ابن محمد بن يوسف النضري وأبا العباس أحمد بن أشتة . وسافر إلى بغداد في شبابه
وسمع بها أبا الخطاب نصر بن البطر القاري وأبا عبد الله الحسين بن علي بن البسري
وأبا المعالي ثابت بن بندار ، سافر إلى الحجاز ( 1 ) ، وسمع بمكة والمدينة والكوفة وواسط
والبصرة وهمذان وزنجان ، ومضى إلى الشام ، ودخل دمشق وسمع بها كثيرا ، ثم إنه
دخل ديار مصر وأحيى بها الحديث ، وكان حافظا ثقة حجة نبيلا ، ختم هذا العلم ،
وكانت الرحلة إليه من الأقطار ، وعمر حتى ألحق الصغار بالكبار .
وحدث ببغداد وهو شاب ، وسمع منه الحفاظ والأكابر .
أنشدني عبد الرحيم بن يوسف الدمشقي بالقاهرة من ديار مصر ، قال : أنشدنا أبو
طاهر أحمد بن محمد السلفي لنفسه :
إذا بنى فرط تجافيه * وعذل عذالي معا فيه
دعوا ملامي وانظروا ظرفه * في طرفه والدر في فيه
ولا حظوا الحسن بألبابكم * كي تعذروا قلب مصافيه
ثم اعذلوني بعد أن كان * ما أصابني العقل ينافيه
أنشدني أبو القاسم الصوفي بديار مصر ، قال : أنشدنا السلفي لنفسه :
لم تذق عيني مذ أبصرته * من شقائي طول ليل وسنا
ولها في ذاك عذر واضح * فهو كالبدر سناء وسنا
أخبرني عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحافظ ، فيما سألني به وأذن لي في روايته
عنه بحران قال : شيخنا الحافظ الإمام أبو طاهر السلفي الأصبهاني سمع الحديث
بأصبهان من سنة ثمان وثمانين وأربعمائة إلى سنة ثلاث وتسعين ، وحج ورجع إلى
بغداد فأقام بها إلى سنة خمسمائة ، فقرأ الحديث والفقه والنحو واللغة ، سمع بقراءته
الأئمة كالحافظ يحيى بن منده والمؤتمن الساجي ومحمد بن منصور السمعاني وأبي نصر
الأصبهاني وغيرهم .
سمعته يقول : كنت بالكوفة مريضا ، فكان يجعل لي مخادا أستند إليها وأكتب
الحديث ، ثم خرج من بغداد سنة خمسمائة إلى واسط والبصرة ودخل نهاوند ومضى
إلى همذان وقزوين وزنجان وساوة ، ومضى إلى الري ، ثم مضى إلى الدريند ، وهو آخر
هامش
( 1 ) في الأصل : ( سمع في الحجاز )