صقله ، فاشتهرت بذلك . كان أحمد هذا من عباد الله الصالحين ، كثير العبادة مشهورا
بالزهد .
كان يذكر أنه سمع في صباه من أبي القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي بن بنت
السكري شيئا من الحديث ، ولم يظهر له عنه شئ .
توفي يوم الأحد ثاني عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ودفن بمقبرة باب
حرب ، وكان من عباد الله الصالحين .
43 - أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب ، أبو الحسين اللغوي ( 1 ) :
من أهل قزوين ، سكن الري ، فنسب إليها . سمع بقزوين أباه - وكان شافعيا لغويا ،
وأبا الحسن علي بن محمد بن مهرويه وأبا الحسين أحمد بن علان ، وبأصبهان أبا
القاسم سليمان الطبراني ، وببغداد محمد بن عبد الله الدوري . وقرأ عليه البديع أحمد
ابن الحسين الهمذاني صاحب المقامات .
وكان مقيما بهمذان إلى أن حمل إلى الري ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدولة
علي بن ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي ، فسكنها . وكان فقيها شافعيا حاذقا ،
فانتقل إلى مذهب مالك في آخر عمره ، وسئل من ذلك فقال : داخلتني الحمية ( 2 ) لهذا
الإمام المقبول ( 3 ) على جميع الألسنة أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه . فإن الري أجمع
البلاد للمقالات والاختلاف . وقد حدث أبو الحسين ببغداد .
قال أبو الحسين بن فارس : دخلت بغداد طالبا للحديث ، فحضرت مجلس بعض
أصحاب الحديث ، فرأيت شابا وعليه سمة جمال وليست معي قارورة ، فاستأذنته في
كتب الحديث من قارورته ، فقال : من انبسط إلى الأخوان بالاستئذان فقد استحق
الحرمان .
ومن شعره :
وقالوا كيف حالك قلت خير * تقضي حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا * عسى يوما يكون لها انفراج
هامش
( 1 ) انظر : وفيات الأعيان 1 / 100 . ومعجم الأدباء 4 / 80 .
( 2 ) على الهامش الأصل : ( أعوذ بالله من الحمية حمية الجاهلية ) .
( 3 ) في الأصل : ( العقول ) .