بالرملة من عبيد الله بن إبراهيم البغدادي ، ورحل إلى بغداد ، سمع بها أبا بكر جعفر
ابن محمد الفريابي وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان ، وإبراهيم بن محمد بن عرفة
نفطويه وأبا العباس محمد بن يزيد المبرد وغيرهم ، وسمع بالكوفة محمد بن الحسن بن
سماعة وقرأ كتاب سيبويه على الزجاج ببغداد .
ثم إنه عاد إلى مصر ، واشتغل بالتصنيف . فصنف أكثر من خمسين مصنفا ، منها :
( إعراب القرآن ) و ( الكافي في علم العربية ) ، و ( معاني القرآن ) ، و ( شرح المعلقات )
ذكر أبو عبد الله الزبيدي المغربي في كتابه ( أخبار أهل الأدب ) أن أبا جعفر النحاس لم
يكن له مشاهدة فإذا خلا بقلمه جود وأحسن ، وكان لا ينكر أن يسأل أهل النظر
والفقه ، ويناقشهم ( 1 ) عما أشكل عليه في تصانيفه .
قال : وكان لئيم النفس ، شديد التقتير على نفسه . وحدث بمصنفاته توفي في ذي
الحجة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، رحمه الله تعالى .
47 - أحمد بن محمد بن الحسين بن علي الشيرازي الحاجي ، أبو بكر بن أبي
عبد الله الأرجاني ( 2 ) :
قاضي تستر . كان أحد أفاضل الزمان لطيف العبارة ، مليح النثر ، رشيق النظم ،
دقيق المعاني ، كامل الأوصاف . ورد بغداد مرات ومدح بها المستنجد بالله وروي
بها شيئا من الحديث ومن شعره . سمع بأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجة ،
وبكرمان من الشريف أبي يعلى بن الهبارية ، وروي عن والده بالإجازة ، سمع منه ابن
الخشاب .
ومن شعره :
ومقسومة العينين من دهش النوى * وقد راعها بالعيس ( 3 ) رجع حداء
تجيب بإحدى مقلتيها تحيتي * وأخرى تراعي أعين الرقباء
رأت حولها الواشين طافوا فغيضت * لهم دمعها واستقصمت بحياء
فلما بكت عيني غداة وداعهم * وقد روعتني فرقة القرناء
هامش
( 1 ) في الأصل : ( مفاتشتهم ) .
( 2 ) انظر : طبقات الشافعية للأسنوي 1 / 110 . وطبقات الشافعية للسبكي 4 / 51 ، ومرآة الجنان
3 / 281 . والمنتظم 18 / 72 - 74 .
( 3 ) في الأصل : ( المعيش ) .