سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ، ولم يزل على التدريس إلى حين وفاته . وكان كامل
الفضل ، فصيح العبارة ، جمهوري الصوت ، له التعليق والمصنفات الحسنة . سمع كثيرا من
شيخه الجويني وأبي علي الحسن بن محمد الصفار وأبي الفضل زيد بن صالح الطبري ،
وحدث ببغداد ، روى عنه سعد الخير الأنصاري والسلفي .
قال السلفي : سمعت الفقهاء يقولون : كان أبو المعالي الجويني يقول في تلامذته إذا
ناظروا التحقيق للخوافي والجريان للغزالي والبيان لإلكيا .
مولده في خامس ذي قعدة سنة خمسين وأربعمائة .
وتوفي ببغداد في مستهل محرم سنة أربع وخمسمائة ، ودفن بمقبرة باب أبرز .
ورثاه أبو القاسم إبراهيم بن عثمان الغزي من قصيدة أولها :
هي الحوادث لا تبقى ولا تذر * ما للبرية من محتومها وزر
لو كان ينجي علو من بوائقها * لم تكسف الشمس بل لم يخسف ( 1 ) القمر
153 - علي بن محمد بن علي التميمي العنبري ، أبو الحسن ، المعروف والده
بدواس القنا :
من أهل البصرة . قدم واسطا وسكنها إلى حين وفاته ، وكان تام المعرفة بالأدب .
قدم بغداد ومدح بها صدقة بن منصور .
ومن شعره من قصيدة :
ساقوا الجمال وخلفوني أثرهم * متململا أدعوهم وأنادي
يا راحلين عن العقيق وخاطري * لمطيهم هاد وقلبي حادي
إن كان قد حكم الهوى أن ترقدوا * عما أجن وتذهبوا برقادي
فترفقوا على أفوز بنظرة * تطفي غليلا دائم الإيقاد
أسكنتم جسمي الضنا وسلبتم * جفني الكرى وذهبتم بفؤادي
إن تتهموا فتهامة أكرم بها * لبني الهوى من منزل ومراد
أو تنجدوا فالقلب منذ بلى بكم * وقف على الاتهام والإنجاد
توفي في رجب سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ليلة سادسة .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لم يكسف ) .