الطبري ، وقرأ الأدب على أبي القاسم بن برهان ، وسمع الحديث من أبي بكر محمد بن
بشران وأبي الفتح بن شيطا وأبي محمد الحسن بن علي الجوهري وأبي طالب محمد بن
علي العشاري في آخرين . روى عنه ابن ناصر في آخرين . وكان فقيها مبرزا ، منظرا ،
جدلا ، كثير المحفوظ ، دقيق المعاني . وصنف كتبا كثيرة في الأصول والمذهب
والخلاف ، وجمع كتابا سماه ( الفنون ) يشتمل على ثلاثمائة مجلدة أو أكثر .
قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل من كلامه في صفة الأرض أيام الربيع ، قال : إن
الأرض أهدت إلى السماء غبرتها بترقية الغيوم ، فكستها السماء زهرتها من الكواكب
والنجوم ، وقال : كأن الأرض أيام زهرتها مرآة السماء في انطباع صورتها .
ومن شعره قوله من قصيد :
يقولون لي ما بال جسمك ناحل * ودمعك من آماق عينيك هاطل
وما بال لون الجسم بدل صفرة * وقد كان محمرا فلونك حائل
فقلت سقاما حل في باطن الحشا * ولوعة قلب بلبلته البلابل
وأني لمثلي أن يبين لناظر * فلي باطن قد قطعته النوازل
وما أنا إلا كالزناد تضمنت * لهيبا ولكن اللهيب مداخل
مولده في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .
وقال السلفي : في جمادى الآخرة ، وتوفي في ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثلاث
عشرة وخمسمائة ، ودفن بباب حرب .
148 - علي بن علي بن سالم بن الشيخ ( 1 ) ، أبو الحسن بن أبي البركات ،
الشاعر المعروف بالمفيد :
من أهل الكرخ . كان حسن الشعر فاضلا حسن الأخلاق .
أنشدني علي بن علي بن سالم المفيد لنفسه :
كم ذا التجني والجفا * ما هكذا أهل الوفا
طيفك لما زارني * شرد نومي ونفا
يارشأ ألحاظه * غادرك قلبي هدفا
رميتني بأسهم * فيهن سقمي والشفا
هامش
( 1 ) في الأصل بدون نقط ، وكتب فوقه : ( كذا ) .