الجمع متوفرا ، ثم صلى عليه نوبة ثانية بالمدرسة النظامية ، ودفن بباب حرب ، وأظنه
قارب الخمسين أو بلغها رحمة الله عليه .
82 - عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن خضر بن مالك بن حسان
الغساني ، أبو الفضل الجلياني الأندلسي ( 1 ) :
من أهل جليانة - قرية من قرى غرناطة من بلاد الأندلس - دخل الشام وسكنها
مدة ، ثم قدم علينا بغداد حاجا في صفر سنة احدى وستمائة ونزل بالمدرسة النظامية ،
وكتبنا عنه كثيرا من نظمه ، وكان أديبا فاضلا ، له شعر جيد مليح المعاني ، أكثره في
الحكم والإلهيات وآداب النفوس والرياضيات ، وكان طبيبا حاذقا ، وله رياضيات
ومعرفة بعلوم الباطن ، وكلام مليح على طريقة القوم ، وكان مليح السمت ، حسن
الاخلاق ، لطيفا .
أنشدنا عبد المنعم بن عمر الجلياني لنفسه ببغداد في المدرسة النظامية لنفسه :
أقول لما رأيت الحب مدركه * صعب وفي القلب أشواق تحركه
يا ساكنين بأعلى الدار منزلة * وقد توعر مرباه ومسلكه
كيف السبيل لمثلي أن يزوركم * وقد حللتم مكانا ليس أدركه
نبهتم القلب كي يهوى فحين * جلى لقاؤكم غبتم والوجد ينهكه
فان ظهرتم فبرء القلب متجه * أو ما احتجابكم عنه سيهلكه
إذا بكى بدموع الهجر خلف جوى * فليس غير ابتسام الوصل يضحكه
لم تستجيزون التحاشي على شغفي * بكم واخلاص حب ليت أشركه
ان عاقني عن ( 2 ) دخولي داركم جسدي * فها ( 3 ) أنا عند ( 4 ) باب الدار اتركه
هامش
( 1 ) انظر : فقرات الوفيات 2 / 35 . ومجمع البلدان 3 / 130 .
( 2 ) في الأصل : ( عافكم دخولي ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( فما أنا عبد ) .
( 4 ) في كل النسخ : ( عبد ) .