حدثني إبراهيم بن علي الشاهد قال : سمعت الناس يحكون أن ابا الفرج بن كليب
التاجر عمل دعوة ببعض بلاد خراسان في زمن الصيف وتكلف تكلفا كثيرا ، وكان
من جملته أنه حمل أحمالا من عمل مصر فيها شروب وتلثيمات ، ( و ) ( 1 ) فرقها على
الحاضرين ليتحققوا بها ، فلما انقضى المجلس وأعادوها فلم يقبلها وأقسم عليهم في
قبولها ، وانفصلوا بها ، هناك لها قيمة كثيرة .
قال أنبأنا إبراهيم : فذكرت هذه الحكاية للشيخ أبي الفرج وسألته عن صحتها
فرافع ، فألححت عليه فقال : قد كان ذلك .
سمعت أبا الفرج بن كليب تحلى للجماعة يوما فقال : وصلني خبر مرة عن مملوك
لي غرق ( 2 ) في البحر بما كان لي معه وكان مقداره ستة آلاف دينار أو أكثر فلم أتأثر
لذلك لسعة حالي ، ولم يمت حتى طلب من الناس .
سألت عن مولده فقال : في صفر سنة خمسمائة ، وتوفي صبيحة يوم الاثنين السابع
والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وحضرت الصلاة عليه
بالمدرسة النظامية ، ودفن بباب حرب .
81 - عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن الصيقل ، أبو محمد الفقيه
الحنبلي ( 3 ) :
من أهل حران . قدم بغداد في صباه سنة ثمان وسبعين وخمسمائة طالبا للعلم ، فأقام
بها مدة يتفقه على أبي الفتح بن المنى حتى حصل طرفا صالحا من المذهب والخلاف ،
وسمع الحديث من أبي الفتح بن شاتيل وأبي السعادات بن زريق وغيرهما ثم عاد إلى
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل ، ( ب ) .
( 2 ) في النسخ : ( في عرق ) .
( 3 ) انظر : مرآة الزمان 2 / 525 . وشذرات الذهب 5 / 3 .