حران ، وقدمها ( 1 ) علينا في سنة ست وتسعين ومعه ولده ، فكان يسمع معنا على
مشايخنا ، ويكتب ويحصل ، ويناظر في مجالس الفقهاء وحلق المناظرين ، ويدرس ويعلم
الطلبة ، واستوطن بغداد ، وكان يسكن بدرب نصير ، وسكن عندنا مدة بالظفرية ،
وعقد مجلس الوعظ بمسجد ابن الواسطي ، ثم كثر الناس فانتقل إلى المسجد الكبير
بشارع الظفرية ، ولما عاد إلى درب نصير صار يجلس في مسجد ابن حمدي عند
مشرعة الصباغين ، وكان مليح الكلام في الوعظ رشيق الألفاظ حلو العبارة كتبنا عنه
شيئا يسيرا وكان ثقة صدوقا متحريا حسن الطريقة ، متدينا متورعا ( 2 ) نزها عفيفا
عزيز النفس مع فقر شديد ، وله مصنفات حسنة وشعر جيد وكلام في الوعظ بديع ،
وكان حسن الاخلاق ، لطيف الطبع ، متواضعا ، جميل الصحبة .
أخبرنا عبد المنعم بن علي الحراني ببغداد قال : أنبأنا عبيد الله بن عبد الله الدباس ،
أنبأنا علي بن محمد بن العلاف ، أنبأنا علي بن أحمد بن عمر الحمامي ، أنبأنا محمد بن
عبد الله الشافعي ( الدباس ) ( 3 ) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين ، حدثنا عمران
ابن أبي عمران الصوفي ، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي
الشيخ ( 4 ) عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني
جبريل فقال : ان الله تعالى يقول لك : تدري كيف رفعت لك ذكرك ! إذا ذكرت
ذكرت معي ) ( 5 ) .
توفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول من سنة احدى وستمائة ونودي
بالصلاة عليه في جميع البلد فاجتمع له الناس من الغد بجامع القصر وصلينا عليه وكان
هامش
( 1 ) في الأصل : ( وقدم بها ) .
( 2 ) في ( ب ) : ( ورعا ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط في الأصل ، ( ب ) .
( 4 ) انظر الحديث في : صحيح ابن حبان 1772 . وتفسير الطبري 30 / 151 . ومجمع الزوائد
8 / 254 . وتفسير ابن كثير 8 / 542 .