للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود : ترضى أن تكون من غلمان
أبي حنيفة . قال : ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة . وقال له القاسم :
تعال معي إليه ، فجاء فلما جلس إليه لزمه . وقال : ما رأيت مثل هذا . زاد الفرائضي :
قال سليمان : وكان أبو حنيفة ورعا سخيا .
ما قيل في فقه أبي حنيفة :
أخبرنا البرقاني ، حدثنا أبو العباس بن حماد لفظا ، حدثنا محمد بن أيوب ، أخبرنا
أحمد بن الصباح قال : سمعت الشافعي - محمد بن إدريس - قال : قيل لمالك بن
أنس : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن
يجعلها ذهبا لقام بحجته .
حدثني الصوري ، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي - بمصر - حدثنا أحمد بن
جعفر بن حمدان الطرسوسي ، حدثنا عبد الله بن جابر البزاز قال : سمعت جعفر بن
محمد بن عيسى بن نوح يقول : سمعت محمد بن عيسى بن الطباع يقول : سمعت
روح بن عبادة يقول : كنت عند ابن جريج سنة خمسين - وأتاه موت أبي حنيفة -
فاسترجع وتوجع ، وقال : أي علم ذهب ؟ قال : ومات فيها ابن جريج .
أخبرني أبو بشر الوكيل وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ،
حدثنا أحمد بن محمد بن عصمة الخراساني ، حدثنا أحمد بن بسطام ، حدثنا الفضل
ابن عبد الجبار قال : سمعت أبا عثمان حمدون بن أبي الطوسي يقول : سمعت عبد الله
ابن المبارك يقول : قدمت الشام على الأوزاعي فرأيته ببيروت . فقال لي : يا خراساني
من هذا المبتدع الذي خرج بالكوفة يكنى أبا حنيفة ؟ فرجعت إلى بيتي ، فأقبلت على
كتب أبي حنيفة ، فأخرجت منها مسائل من جياد المسائل ، وبقيت في ذلك ثلاثة أيام ،
فجئت يوم الثالث ، وهو مؤذن مسجدهم وإمامهم ، والكتاب في يدي ، فقال : أي
شئ هذا الكتاب ؟ فناولته فنظر في مسألة منها وقعت عليها قال النعمان : فما زال
قائما بعد ما أذن حتى قرأ صدرا من الكتاب . ثم وضع الكتاب في كمه ، ثم أقام
وصلى ، ثم أخرج الكتاب حتى أتى عليها . فقال لي : يا خراساني من النعمان بن
ثابت هذا ؟ قلت : شيخ لقيته بالعراق . فقال : هذا نبيل من المشايخ ، اذهب فاستكثر
منه . قلت : هذا أبو حنيفة الذي نهيت عنه .
تاريخ بغداد — صفحة 338
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٣٨