الأصمعي - عبد الملك بن قريب - قال : أتى أعرابي إلى معن بن زائدة ومعه نطع فيه
صبي حين ولد ، فاستأذن عليه فلما دخل دهده الصبي بين يديه وقال :
سميت معنا بمعن ثم قلت له * هذا سميي فتى في الناس محمود
أنت الجواد ومنك الجود نعرفه * ما مثل جودك معهود وموجود
أمست يمينك من جود مصورة * لا بل يمينك منها صور الجود
قال : كم الأبيات ؟ قال ثلاثة . قال : أعطوه ثلاثمائة دينار ، لو كنت زدت لزدناك .
قال : حسبك ما سمعت ، وحسبي ما أخذت .
أخبرني الأزهري ، حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد المقرئ ، حدثنا أبو طالب
الكاتب ، حدثنا أبو عكرمة عمرو بن عامر - كذا قال - وإنما هو عامر بن عمران
الضبي ، حدثنا سليمان قال : خرج المهدي يوما يتصيد فلقيه الحسين بن مطير الأسدي
فأنشده :
أضحت يمينك من جود مصورة * لا بل يمينك منها صور الجود
من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة * ومن بنانك يجري الماء في العود
فقال المهدي : كذبت يا فاسق ، وهل تركت في شعرك موضعا لأحد مع قولك في
معن :
ألما بمعن ثم قولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كنت أول حفرة * من الأرض خطت للمكارم مضجعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا
ولكن حويت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
وما كان إلا الجود صورة وجهه * فعاش ربيعا ثم ولى فودعا
فلما مضى معن مضى الجود والندى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا
فأطرق الحسين . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، وهل معن إلا حسنة من حسناتك !
فرضى عنه وأمر له بألفي دينار .
أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ،
أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان ، أخبرني عبد الله بن محمد ، أخبرني
محمد بن سلام قال : كتب رجل إلى معن بن زائدة - وهو والي اليمن - يستهديه
خطرا فأرسل إليه بجراب خطر وفي الخطر ألف دينار ، وكتب إليه أن اختضب بالخطر
تاريخ بغداد — صفحة 240
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٤٠