تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الأصمعي - عبد الملك بن قريب - قال : أتى أعرابي إلى معن بن زائدة ومعه نطع فيه صبي حين ولد ، فاستأذن عليه فلما دخل دهده الصبي بين يديه وقال : سميت معنا بمعن ثم قلت له * هذا سميي فتى في الناس محمود أنت الجواد ومنك الجود نعرفه * ما مثل جودك معهود وموجود أمست يمينك من جود مصورة * لا بل يمينك منها صور الجود قال : كم الأبيات ؟ قال ثلاثة . قال : أعطوه ثلاثمائة دينار ، لو كنت زدت لزدناك . قال : حسبك ما سمعت ، وحسبي ما أخذت . أخبرني الأزهري ، حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد المقرئ ، حدثنا أبو طالب الكاتب ، حدثنا أبو عكرمة عمرو بن عامر - كذا قال - وإنما هو عامر بن عمران الضبي ، حدثنا سليمان قال : خرج المهدي يوما يتصيد فلقيه الحسين بن مطير الأسدي فأنشده : أضحت يمينك من جود مصورة * لا بل يمينك منها صور الجود من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة * ومن بنانك يجري الماء في العود فقال المهدي : كذبت يا فاسق ، وهل تركت في شعرك موضعا لأحد مع قولك في معن : ألما بمعن ثم قولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا فيا قبر معن كنت أول حفرة * من الأرض خطت للمكارم مضجعا ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا ولكن حويت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا وما كان إلا الجود صورة وجهه * فعاش ربيعا ثم ولى فودعا فلما مضى معن مضى الجود والندى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا فأطرق الحسين . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، وهل معن إلا حسنة من حسناتك ! فرضى عنه وأمر له بألفي دينار . أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان ، أخبرني عبد الله بن محمد ، أخبرني محمد بن سلام قال : كتب رجل إلى معن بن زائدة - وهو والي اليمن - يستهديه خطرا فأرسل إليه بجراب خطر وفي الخطر ألف دينار ، وكتب إليه أن اختضب بالخطر