تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فقال معن : أحسنت والله ، وإن كان الشعر لغيرك ، يا غلام أعطهم أربعة آلاف ، أربعة آلاف ، يستعينون بها على أمورهم إلى أن يتهيأ لنا فيهم ما نريد . فقال الغلام : يا سيدي أجعلها دنانير أم دراهم ؟ فقال معن : والله لا تكون همتك أرفع من همتي صفرها لهم . أخبرني الأزهري ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن دريد ، أخبرنا أبو عثمان - يعني الأشنانداني - عن الثوري عن أبي عبيدة قال : وقف شاعر بباب معن بن زائدة حولا لا يصل إليه ، وكان معن شديد الحجاب فلما طال مقامه سأل الحاجب أن يوصل له رقعة - وكان الحاجب حدبا عليه - فأوصل الرقعة فإذا فيها : إذا كان الجواد له حجاب * فما فضل الجواد على البخيل ؟ فألقى معن الرقعة إلى كتابه وقال أجيبوه عن بيته ، فخلطوا وأكثروا ولم يأتوا بمعنى ، فأخذ الرقعة وكتب فيها : إذا كان الجواد قليل مال * ولم يعذر تعلل بالحجاب فقال الشاعر : إنا لله أيؤيسني من معروفه ! ثم ارتحل منصرفا . فسأل معن عنه فأخبر بانصرافه فأتبعه بعشرة آلاف وقال هي لك عندنا في كل زورة . أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، أخبرنا أبو غسان قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم ابن خنيس الصبحي قال : مدح مطيع بن إياس معن بن زائدة فقال له معن : إن شئت مدحتك ، وإن شئت أثبتك ، فاستحيا من اختيار الثواب ، وكره اختيار المدح وكتب إليه : ثناء من أمير خير كسب * لصاحب مغنم وأخي ثراء ولكن الزمان برى عظامي * وما مثل الدراهم من دواء فأمر له بألف دينار . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا يزداد بن عبد الرحمن الكاتب ، حدثنا أبو موسى - يعني عيسى بن إسماعيل البصري - حدثني العتبي قال : قدم معن بن زائدة بغداد فأتاه الناس ، وأتاه ابن أبي حفصة ، فإذا المجلس غاص بأهله فأخذ بعضادتي الباب ثم قال : وما أحجم الأعداء عنك بقية * عليك ولكن لم يروا نيل مطعما له راحتان الجود والحتف فيهما * أبى الله إلا أن تضر وتنفعا
تاريخ بغداد — صفحة 238 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي