النحوي ، حدثنا القاسم بن المغيرة ، حدثنا المدائني عن غياث بن إبراهيم أن معن بن
زائدة دخل على أبي جعفر أمير المؤمنين فقارب في خطوه . فقال له أبو جعفر : كبرت
سنك يا معن ، قال : في طاعتك يا أمير المؤمنين . قال : إنك لجلد ، قال : لأعدائك . قال :
وإن فيك لبقية ، قال : هي لك .
أخبرني الحسين بن محمد بن عثمان النصيبي ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ،
أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، أخبرنا أبو معاذ المؤدب - خلف بن أحمد - حدثنا
أبو عثمان المازني ، حدثني صاحب شرطة معن . قال : بينا أنا على رأس معن إذا هو
براكب يوضع ، قال : فقال معن : ما أحسب الرجل يريد غيري قال : ثم قال لحاجبه
لا تحجبه . قال : فجاء حتى مثل بين يديه . قال : فقال :
أصلحك الله قل ما بيدي * فما أطيق العيال إذا كثروا
ألح دهر رمى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا
قال : فقال معن - وأخذته أريحية - : لا جرم والله لأعجلن أوبتك . ثم قال : يا غلام
ناقتي الفلانية وألف دينار ، فدفعها إليه وهو لا يعرفه .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمد بن الحسين بن محمد الجازري -
قال أحمد : أخبرنا وقال محمد : حدثنا - المعافى بن زكريا ، حدثنا عمر بن الحسن بن
علي بن مالك الشيباني ، حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، حدثنا قعنب قال : قال سعيد
ابن سلم : لما ولى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة فلما
صاروا ببابه واستأذنوا عليه فدخل الآذن فقال : أصلح الله الأمير بالباب وفد من أهل
العراق ، قال : من أي أهل العراق ؟ قال : من الكوفة ، قال إيذن لهم . فدخلوا عليه
فنظر إليهم معن في هيئة زرية ، فوثب على أريكته وأنشأ يقول :
إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم * مرمتها فالدهر بالناس قلب
فأحسن ثوبيك الذي هو لابس * وأفره مهريك الذي هو يركب
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا * زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب
قال : فوثب إليه رجل من القوم . فقال : أصلح الله الأمير ، ألا أنشدك أحسن من
هذا قال : لمن ؟ قال لابن عمك ابن هرمة . قال : هات ، فأنشأ يقول :
وللنفس تارات تحل بها العرى * وتسخو عن المال النفوس الشحائح
إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه * أقل إذا ضمت عليه الصفائح
لأية حال يمنع المرء ماله * غدا فغدا والموت غاد ورائح
تاريخ بغداد — صفحة 237
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٧