وما كانت تجف له حياض * من المعروف مترعة سجالا
لأبيض لا يعد المال حتى * يعم به بغاة الخير مالا
فليت الشامتين به فدوه * وليت العمر مد له فطالا
ولم يكن كنزه ذهبا ولكن * سيوف الهند والحلق المذالا
ومادته من الخطى سمرا * ترى فيهن لينا واعتدالا
وذخرا من مكارم باقيات * وفضل تقى به التفضيل نالا
لئن أمست زوائد قد أزيلت * جياد كان يكره أن تزالا
لقد كانت تصان به وتسمو * بها عققا ويرجعها خيالا
وقد حوت النهاب فأحرزته * وقد غشيت من الموت الطلالا
مضى لسبيله من كنت ترجو * به عثرات دهرك أن تقالا
فلست بما لك عبرات عين * أبت بدموعها إلا انهمالا
وفي الأحشاء منك غليل حزن * كحر النار تشتعل اشتعالا
وقائلة رأت جسدي ولوني * معا عن عهدها قلبا فحالا
رأت رجلا براه الحزن حتى * أضر به وأورثه خبالا
أرى مروان عاد كذي نحول * من الهندي قد فقد الصقالا
فقلت لها الذي أنكرت مني * لفجع مصيبة أبكى وغالا
وأيام المنون لها صروف * تقلب بالفتى حالا فحالا
كأن الليل واصل بعد معن * ليال قد قرن به طوالا
لقد أورثتني وبني هما * وأحزانا نطيل بها اشتغالا
يرانا الناس بعدك قبل دهر * أبى لجدودنا إلا اغتيالا
فنحن كأسهم لم يبق ريشا * لها ريب الزمان ولا نصالا
وقد كنا بحوض نداك نروي * ولا نرد المصردة السمالا
فلهف أبي عليك إذا العطايا * جعلن منى كواذب واعتلالا
ولهف أبي عليك إذا الأسارى * شكوا حلقا بأعنقهم ثقالا
ولهف أبي عليك إذا اليتامى * غدوا شعثا كأن بهم سلالا
ولهف أبي عليك إذا المواشي * رعت جدبا تموت به هزالا
ولهف أبي عليك إذا لكل هيجا * لها تلقي حواملها السخالا
ولهف أبي عليك إذا القوافي * لممتدح بها ذهبت ضلالا
تاريخ بغداد — صفحة 242
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٤٢