نشاط العلماء بأصبهان
فلا عجب إذا أن تصبح أصبهان دار السنة فيما بعد ومهاجر العلماء ومحط
رحلهم ، وكان المساجد والمدارس محل نشاط العلماء ، وقد بنى نظام الملك
في القرن الخامس عدة مدارس في عدة مدن ، منها : أصفهان ، وبغداد ،
وبصرة ، وهراة ، ونيسابور .
يقول السيد مصلح الدين مهدوي : " إن أصبهان كانت من القرون الأولية
الاسلامية مركز العلم والعرفان ، ونبغ فيها جماعة من العلماء والعرفاء والحكماء
والشعراء والمحدثين والخطباء والوعاظ ، وكانوا يرحلون لاخذ العلم وطلب
الحديث من بلد إلى بلد ، ويحضرون مجلس العلماء والمحدثين " .
وقد نبغ منها العلماء في كل فن ، فكم من مهاجر إليها ، وكم من قادم
عليها لطلب العلم وأخذ الحديث بالأخص .
عناية العلماء بتاريخ أصفهان
واهتمام العلماء بتاريخ أصبهان ورجالها العلماء والمحدثين والشعراء دليل
على ذلك نحو " التاريخ الكبير " لحمزة بن الحسين الأصبهاني ( ت 360 ه ) ،
و " الطبقات " للمؤلف ، الذي تضمن التعريف المطول لنحو ستمائة وستين
علما ، و " ذكر أخبار أصبهان " الذي تضمن التعريف لنحو ألفي شخص من محدثي
أصبهان والقادمين عليها ، وغير ذلك من المؤلفات خير شاهد على نشاط الحركة
الفكرية فيها .
يقول السمعاني : " خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما
وحديثا ، وصنف في تاريخها كتب عدة قديما وحديثا " .
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 41
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٤١