بل كان بعض التابعين يتمنى أن يكون من أهل أصفهان ، فهذا سعيد ابن
المسيب التابعي الجليل يقول : " لو لم أكن رجلا من قريش لأحببت أن أكون من
أهل فارس أو أصبهان " وفي رواية أخرى لأبي نعيم يقول : " لو تمنيت أن أكون
من أهل بلد لتمنيت أن أكون من أهل أصبهان " .
ما ورد من الفضل لأهل هذه البلاد .
فكيف لا يتمنى هو ولا يقبل أهل أصبهان على الدين والعلوم الاسلامية ،
وقد صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله
عنه أنه قال : " لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس ، أو قال : من
أبناء فارس " .
وفي رواية ثانية قال أبو هريرة : " كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه
وسلم - إذ نزلت عليه سورة الجمعة ، فلما قرأ : ( وآخرين منهم لما يلحقوا
بهم ) . قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي - صلى الله
عليه وسلم - حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي - رضي
الله عنه - قال : فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ، ثم
قال : " لو كان الايمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء " هذا لفظ مسلم . ولفظ
الترمذي : " والذي نفسي بيده ، لو كان الايمان بالثريا ، لتناوله رجال من
هؤلاء " .
وفي رواية لأحمد بلفظ : " لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء
فارس " .
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 39
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٣٩