ويختص أهلها بالابداع لبعض الصناعات اليدوية الدقيقة ، منها
تطعيم الأواني المعدنية بالنقوش الفنية المذهبة الجميلة ، والنسيج الممتاز ،
وصنع الكواز في غاية الدقة والرقة ، وغير ذلك من الصناعات اليدوية ، وشهد
لهم بذلك كثيرون ، ومنهم القزويني ، حيث قال : " ولصناعها يد باسطة في
تدقيق الصناعات ، لا ترى خطوطا كخطوط أهل أصفهان ، ولا تزويقا
كتزويقهم ، وهكذا صناعهم في كل فن ، فاقوا جميع الصناع ، حتى إن نساجها
ينسج خمارا من القطن أربعة أذرع وزنها أربعة مثاقيل ، والفخاري يعمل كوزا
وزنه أربعة مثاقيل يسع ثمانية أرطال ماء ، وقس على هذا جميع صناعاتهم " .
وكذا يقول القزويني : " كل شئ استقصى صناع أصفهان في تحسينه ،
فأعجزوا عنها صناع جميع البلدان " .
وأهميتها من حيث موقعها ، أنها تقع على الطريق التجارية الممتدة إلى أهم
المدن الإيرانية ، وبالأخص العاصمة طهران ، مشهد وأهواز وخرمشهر وعبادان
وشيراز ، وكرمان ، وبهذا أصبحت مركزا تجاريا في إقليم الجبال هاما .
يقول لسترنج : " وكانت أصفهان مركزا تجاريا في إقليم الجبال ، يرتفع
منها العتابي - نوع من الثياب - وسائر ثياب القطن ويجود ، تجلب منها إلى سائر
النواحي . . . وهي أخصب مدن الجبال وأوسعها عرضة وأكثرها ماء وتجارة " .
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 36
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٣٦