Skip to main content

الطبقات الكبرى — Page 431

Contributors:

P.431
فقد اشتد الشوق إلى العيال والصبيان فقال لي لا تفعل فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين الألف درهم وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها وأمر أن يشتري لي من طرائف الشام لأحمله معي إلى المدينة وأمر وكيله بالعراق أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة دينار ولا درهم فصرت إلى أصحابي فأخبرتهم بالخبر وحلفت عليهم أن يأخذوا مني ما أصلهم به فحلف القوم أنهم لا يرزؤوني دينارا ولا درهما فوالله ما رأيت مثل أخلاقهم فكيف ألام على حبي ليحيى بن خالد وحدثني أحمد بن مسبح قال حدثني عبد الله بن عبيد الله قال كنت عند الواقدي جالسا إذ ذكر يحيى بن خالد بن برمك قال فترحم عليه الواقدي فأكثر الترحم قال فقلنا له يا أبا عبد الله إنك لتكثر الترحم عليه قال وكيف لا أترحم على رجل أخبرك عن حاله كان قد بقي علي من شهر شعبان أقل من عشرة أيام وما في المنزل دقيق ولا سويق ولا عرض من عروض الدنيا فميزت ثلاثة من إخواني في قلبي فقلت أنزل بهم حاجتي فدخلت على أم عبد الله وهي زوجتي فقالت ما وراءك يا أبا عبد الله وقد أصبحنا وليس في البيت عرض من عروض الدنيا من طعام أو سويق أو غير ذلك وقد ورد هذا الشهر فقلت لها قد ميزت ثلاثة من إخواني أنزل بهم حاجتي فقالت مدينون أو عراقيون قال قلت بعض مديني وبعض عراقي فقالت اعرضهم علي فقلت لها فلان فقالت رجل حسيب ذو يسار إلا أنه منان لا أرى لك أن تأتيه فسم الآخر فسميت الآخر فقلت فلان فقالت رجل حسيب ذو مال إلا أنه بخيل لا أرى لك أن تأتيه قال فقلت فلان فقالت رجل كريم حسيب لا شئ عنده ولا عليك أن تأتيه قال فأتيته فاستفتحت عليه الباب فأذن لي عليه فدخلت فرحب وقرب وقال لي ما جاء بك يا أبا عبد الله فأخبرته بورود الشهر وضيق الحال قال ففكر ساعة ثم قال لي ارفع ثني الوسادة