Skip to main content

الطبقات الكبرى — Page 429

Contributors:

P.429
القوم قد توافوا فسلمت وقعدت وقدم الوضوء فتوضأنا وأنا أقرب القوم إليه فأفطرنا وقربت عشاء الآخرة فصلى بنا ثم أخذنا مجالسنا فجعل يحيى يسألني وأنا منقطع والقوم يجيبون بأشياء هي عندي على خلاف ما يجيبون فلما ذهب الليل خرج القوم وخرجت خلف بعضهم فإذا غلام قد لحقني فقال إن الوزير يأمرك أن تصير إليه قابلة قبل الوقت الذي جئت فيه يومك هذا وناولني كيسا ما أدري ما فيه إلا أنه ملأني سرورا فخرجت إلى الغلام فركبت ومعي الحاجب حتى صيرني إلى أصحابي فدخلت عليهم فقلت اطلبوا لي سراجا ففضضت الكيس فإذا دنانير فقالوا لي ما كان رده عليك فقلت إن الغلام أمرني أن أوافيه قبل الوقت الذي كان من ليلتي هذه وعددت الدنانير فإذا خمسمائة دينار فقال لي بعضهم علي شراء دابتك وقال آخر علي السرج واللجام وما يصلحه وقال آخر علي حمامك وخضاب لحيتك وطيبك وقال آخر علي شراء كسوتك فانظر في أي الزي القوم فعددت مائة دينار فدفعتها إلى صاحب نفقتهم فحلف القوم بأجمعهم أنهم لا يرزؤوني دينارا ولا درهما وغدوا بالغداة كل واحد على ما انتدب لي فيه فما صليت الظهر إلا وأنا من أنبل الناس وحملت باقي الكيس إلى الزبيري فلما رآني بتلك الحال سر سرورا شديدا ثم أخبرته الخبر فقال لي إني شاخص إلى المدينة فقلت نعم إني قد خلفت العيال على ما قد علمت فدفعت إليه مائتي دينار يوصلها إلى العيال ثم خرجت من عنده فأتيت أصحابي بجميع ما كان معي من الكيس ثم صليت العصر فتهيأت بأحسن هيئة ثم حضرت إلى باب يحيى بن خالد فلما رآني الحاجب قام فأذن لي فدخلت على يحيى فلما رآني في تلك الحال نظرت إلى السرور في وجهه فجلست في مجلسي ثم ابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب فيه وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم فنظرت إلى القوم وتقطيبهم لي وأقبل