Skip to main content

الطبقات الكبرى — Page 427

Contributors:

P.427
الحال فحملت نفسي على أن أصير إلى الرقة فصرت إلى موضع الكرى فإذا أنا بعدة فتيان من الجند يريدون الرقة فلما رأوني قالوا أيها الشيخ أين تريد فخبرتهم بخبري وأني أريد الرقة فنظرنا في كرى الجمالين فإذا هي تضعف علينا فقالوا أيها الشيخ هل لك أن تصير إلى السفن فهو أرفق بنا وأيسر علينا من كرى الجمال فقلت لهم ما أعرف من هذا شيئا والامر إليكم فصرنا إلى السفن فاكترينا فما رأيت أحدا كان أبر بي منهم ولا أشفق ولا أحوط يتكلفون من خدكتي وطعامي ما يتكلفه الولد من والده حتى صرنا إلى موضع الجواز بالرقة وكان الجواز صعبا جدا فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم وأدخلوني في عدادهم فمكثنا أياما ثم جاءنا الاذن بأسمائنا فجزت مع القوم فصرت إلى موضع لهم في خان نزول فأقمت معهم أياما وطلبت الاذن على يحيى بن خالد فصعب علي فأتيت أبا البختري وهو بي عارف فلقيته فقال لي يا أبا عبد الله أخطأت على نفسك وغررت ولكن لست أدع أن أذكرك له وكنت أغدو إلى بابه وأروح فقلت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرقت ثيابي وأيست من ناحية أبي البختري فلم أخبر رفقائي بشئ وعدت منصرفا إلى المدينة فمرة أنا في سفينة ومرة أمشي حتى وردت السيحلين فبينا أنا مستريح في سوقها إذا أنا بقافلة من بغداد فسألت من هم فأخبروني أنهم من أهل مدينة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن صاحبهم بكار الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة والزبيري أصدق الناس لي فقلت أدعه حتى ينزل ويستقر ثم آتيه فأتيته بعد أن استراح وفرغ من غدائه فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت عليه فقال لي يا أبا عبد الله ماذا صنعت في غيبتك فأخبرته بخبري وبخبر أبي البختري فقال لي أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لاحد ولا ينبه باسمك فما الرأي فقلت الرأي أن أصير إلى المدينة فقال هذا رأي خطأ خرجت من المدينة على