قال : قلت : من الأمة المرحومة .
فقال : أمن علمائها ( 1 ) أم من جهالها ؟
قال : قلت : لا من علمائها ولا من جهالها .
فقال : أنتم الذين تزعمون أنكم تذهبون إلى الجنة فتأكلون وتشربون ولا
تحدثون ؟
قال : قلت : نعم .
قال : فهات على هذا برهانا .
قال : قلت : الجنين يأكل في بطن أمه من طعامها ، ويشرب من شرابها ولا يحدث .
قال : أليس زعمت أنك لست من علمائها !
قال : قلت لك : ولا من جهالها .
قال : فأخبرني عن ساعة ليست من النهار ولا من الليل .
قال : قلت : هذه الساعة التي هي من طلوع ( 2 ) الفجر إلى طلوع الشمس ، لا
نعدها من ليلنا ولا من نهارنا ، وفيها تفيق ( 3 ) مرضانا .
قال : فنظر إلي النصراني متعجبا ، ثم قال : أليس زعمت أنك لست من علمائها !
ثم قال : أما والله لأسألنك عن مسألة ترتطم فيها ارتطام الثور ( 4 ) في الوحل ،
أخبرني عن رجلين ولدا في ساعة واحدة ، وماتا في ساعة واحدة ، عاش أحدهما خمسين
ومائة سنة ، وعاش الآخر خمسين سنة .
قال : قلت : ثكلتك أمك ، ذلك عزير وعزرة ، عاش هذا خمسين عاما ، ثم أماته
الله مائة عام ، ثم بعثه فقال : كم لبثت ؟ قال : يوما أو بعض يوم . وعاش خمسين ومائة
عام ، ثم ماتا جميعا .
فقال النصراني : لا والله لا أكلمكم كلمة ولا رأيتم لي وجها اثني عشر شهرا ،
هامش
( 1 ) في " ع " : علمائهم ، وكذا بقية الضمائر في الكلمات الآتية .
( 2 ) في " ع ، م " : هذه ساعة من طلوع .
( 3 ) في " م " : يعتق .
( 4 ) في " ع ، م " : تربط فيها أو تظام فيها كالثور .