الذي لا يعلم من نفسه المقاومة .
الرابع : أن تكون مباحة ، وهي أن يخرج ابتداء فيبارز .
مسألة 41 : إذا خرج المشرك وطلب المبارزة ، جاز لكل أحد رميه
وقتله ، لأنه مشرك لا أمان له ولا عهد إلا أن تكون العادة بينهم جارية أن من
خرج يطلب المبارزة لا يتعرض له ، فيجري مجرى الشرط ، فإن خرج إليه
أحد يبارزه بشرط أن لا يعينه عليه سواه ، وجب الوفاء له بالشرط ، لقوله
( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) .
فإن انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح ، جاز قتاله ، لأن
المسلم إذا صار إلى هذه الحالة فقد انقضى القتال ، والمشرك شرط الأمان
ما دام في القتال وقد زال .
ولو شرط المشرك أن لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه ، وجب الوفاء له
إلا أن يترك المسلم قتاله أو يثخنه بالجراح فيرجع فيتبعه فيقتله ، أو يخشى
عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم ويقاتل إن امتنع من الكف عنه إلا
بالقتال ، لأنه نقض الشرط وأبطل أمانه بمنعهم من تخليصه .
ولو أعان المشركون صاحبهم ، كان على المسلمين إعانة صاحبهم ،
ويقاتلون من أعان عليه ، ولا يقاتلونه ، لأن النقض ليس من جهته .
وإن كان قد شرط أن لا يقاتله غير مبارزه ، وجب الوفاء له . فإن
استنجد أصحابه فأعانوه ، فقد نقض أمانه ، ويقاتل معهم . ولو منعهم فلم
يمتنعوا ، فأمانه باق ، فلا يجوز قتاله ولكن يقاتل أصحابه .
هذا إذا أعانوه بغير قوله ، ولو سكت ولم ينههم عن إعانته ، فقد
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 6 : 33 ، الشرح الكبير 10 : 559 ، التهذيب 7 : 371 / 1503 ،
الإستبصار 3 : 232 / 835 .