ذلك منه ، فلا يجب له الضمان ، لأنه كافر لا عهد له ، كالحربي .
مسألة 18 : أصناف الكفار ثلاثة : أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى
لهم التوراة والإنجيل ، فهؤلاء يطلب منهم إما الإسلام أو الجزية ، فإن لم
يسلموا وبذلوا الجزية ، حرم قتالهم إجماعا ، لقوله تعالى : * ( قاتلوا - إلى
قوله - حتى يعطوا الجزية ) * ( 1 ) .
ومن له شبهة كتاب ، وهم المجوس كان لهم نبي قتلوه وكتاب
حرقوه ، وحكمهم حكم أهل الذمة إجماعا إن أسلموا ، وإلا طلب منهم
الجزية ، فإن بذلوها ، كف عنهم وأقروا على دينهم ، وإلا قتلوا . قال ( عليه السلام ) :
( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) ( 2 ) .
ومن لا كتاب له ولا شبهة ، كعباد الأوثان وغيرهم ممن عدا أهل
الكتاب والمجوس ، فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام خاصة ، ولو بذلوا الجزية ،
لم تقبل منهم ، عند علمائنا كافة - وبه قال الشافعي ( 3 ) وأحمد في إحدى
الروايتين - ( 4 ) لقوله تعالى : * ( قاتلوا المشركين كافة ) * ( 5 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ) ( 6 )
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) الموطأ 1 : 278 / 42 ، سنن البيهقي 9 : 189 - 190 ، المصنف - لابن أبي شيبة
- 3 : 224 ، و 12 : 243 ، مصنف عبد الرزاق 6 : 69 / 10025 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 507 ، حلية العلماء 7 : 695 ، الحاوي الكبير 14 :
284 ، روضة الطالبين 7 : 494 ، المغني 10 : 381 - 382 ، الشرح الكبير 10 :
579 .
( 4 ) المغني 10 : 381 - 382 ، الشرح الكبير 10 : 579 .
( 5 ) التوبة : 36 .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 52 / 21 و 53 / 35 ، سنن ابن ماجة 2 : 1295 / 3927 و 3928 ، سنن
النسائي 5 : 14 ، سنن أبي داود 3 : 44 / 2640 ، سنن البيهقي 9 : 49 و 182 .