إما لكفهم أو لنقلهم إلى الإسلام ، فإن بدأوا بالقتال ، وجب جهادهم .
وإنما يجب قتال من يطلب إسلامه بعد دعائهم إلى محاسن الإسلام
والتزامهم بشرائعه ، فإن فعلوا وإلا قوتلوا .
والداعي إنما هو الإمام أو من نصبه .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن ، فقال :
يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه ، وأيم الله لأن يدي الله على يديك رجلا
خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا علي " ( 1 ) .
وإنما يشترط تقدم الدعاء في حق من لم تبلغه الدعوة ولا عرف بعثة
الرسول ، فيدعوهم إلى الإسلام ومحاسنه ، وإظهار الشهادتين ، والإقرار
بالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة وأصول العبادات وجميع شرائع الإسلام ،
فإن أجابوا وإلا قتلوا ، لقوله ( عليه السلام ) : ( يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه ) ( 2 ) .
أما من بلغته الدعوة وعرف البعثة ولم يقر بالإسلام فيجوز قتالهم
ابتداء من غير دعاء ، لأنه معلوم عندهم حيث بلغتهم دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وعلموا أنه يدعوهم إلى الإيمان وأن من لم يقبل منه قاتله ومن قبل منه
آمنه ، فهؤلاء حرب للمسلمين يجوز قتالهم ابتداء ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أغار
على بني المصطلق وهم غارون آمنون ، وإبلهم تسقى على الماء ( 3 ) .
وقال سلمة بن الأكوع : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فغزونا ناسا من
المشركين فبيتناهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 28 / 4 ، التهذيب 6 : 141 / 240 .
( 2 ) الكافي 5 : 28 / 4 ، التهذيب 6 : 141 / 240 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 194 ، صحيح مسلم 3 : 1356 / 1730 ، سنن أبي داود 3 :
42 / 2633 ، مسند أحمد 2 : 112 / 4842 ، المغني 10 : 380 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 43 / 2638 ، المغني 10 : 380 .