ونمنع إقرارهم على دينهم بالاسترقاق ، والأمر بقبول الجزية
مخصوص بأهل الذمة .
إذا عرفت هذا ، فإن كان الكفار ممن لا يؤخذ منهم الجزية ، عرض
الأمير عليهم الإسلام ، فإن أسلموا ، حقنوا دماؤهم وأموالهم ، وإن أبوا ،
قاتلهم وسبى ذراريهم ونساءهم وغنم أموالهم وقسمها ، على ما يأتي ، وإن
كانوا ممن يؤخذ منهم الجزية ، دعاهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا ، كف
عنهم ، وإن أبوا ، دعاهم إلى إعطاء الجزية ، فإن بذلوها ، قبل منهم الجزية ،
وإن امتنعوا ، قاتلهم وسبى ذراريهم ونساءهم وغنم أموالهم وقسمها على
المستحقين .
البحث الثاني : في الجند
.
مسألة 19 : إذا عين الإمام شخصا للجهاد معه ، وجب عليه طاعته ،
وحرم عليه التخلف عنه ، سواء وجب عليه أولا الدعاء أو لا ، ولو لم يعين ،
لم يجب عليه إلا على الكفاية ، إلا أن يدهم المسلمين عدو يخشى منه على
النفس والمال ويخاف على بيضة الإسلام ، فيجب على كل متمكن الجهاد ،
سواء أذن له الإمام أو لا ، وسواء كان مقلا أو مكثرا ، ولا يجوز لأحد التخلف
إلا مع الحاجة إلى تخلفه ، كحفظ المكان والأهل والمال أو منع الإمام له من
الخروج .
فإن أمكن استخراج إذن الإمام في جهاد فرض العين ، وجب ، لأنه
أعرف ، وأمر الحرب موكول إليه ، لعلمه بكثرة العدو وقلته ، ولو لم يمكن
استئذانه ، لغيبته ومفاجأة العدو ، وجب الخروج بغير إذن .
وإذا نادى الإمام بالنفير والصلاة ، فإن كان العدو بعيدا ، صلوا ثم