خرج منه القسمان الأولان ، فيبقى الباقي على أصله .
ولأن قوله ( عليه السلام ) في ( 1 ) المجوس : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) ( 2 )
يقتضي تخصيص أهل الكتاب بأخذ الجزية ، إذ لو شاركهم غيرهم لم
تختص الإضافة بهم .
ولأن كفر من عدا الثلاثة أشد ، لإنكارهم الصانع تعالى وجميع الرسل
ولم تكن لهم شبهة كتاب ، فلا يساوون من له كتاب واعتراف بالله تعالى ،
كالمرتد .
وقال أبو حنيفة : يقبل من عبدة الأوثان من العجم الجزية ، ولا تقبل
من العرب إلا الإسلام - وهو رواية عن أحمد ( 3 ) - لأنهم يقرون على دينهم
بالاسترقاق فأقروا بالجزية ، كأهل الكتاب والمجوس ( 4 ) .
وقال مالك : الجزية تقبل من جميع الكفار إلا كفار قريش ، لأن
النبي ( عليه السلام ) كان يوصي من يبعث من الأمراء بالدعاء إلى ثلاث خصال من
جملتها الجزية ( 5 ) ، وهو عام في جميع الكفار ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " : عن ، بدل في .
( 2 ) الموطأ 1 : 278 / 42 ، سنن البيهقي 9 : 189 - 190 ، المصنف - لابن أبي شيبة - 3 :
224 ، و 12 : 243 ، مصنف عبد الرزاق 6 : 69 / 10025 .
( 3 ) المغني 10 : 382 ، الشرح الكبير 10 : 579 .
( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 10 : 7 ، حلية العلماء 7 : 695 ، العزيز شرح الوجيز
11 : 507 ، الحاوي الكبير 14 : 284 ، المغني 10 : 382 ، الشرح الكبير 10 :
579 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1357 / 3 ، سنن أبي داود 3 : 37 / 2612 ، سنن البيهقي 9 :
49 ، المغني 10 : 380 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 507 ، حلية العلماء 7 : 695 ، الحاوي الكبير 14 :
284 ، المغني 10 : 382 ، الشرح الكبير 10 : 579 .