قال : وأما قولكم : كيف قتل ولم يسب ! فأيكم لو كان معه فوقع في
سهمه عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فكيف يصنع وقد قال الله تعالى : * ( ولا
أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) * ( 1 ) ؟ قالوا : رجعنا عن هذا .
قال : وقولكم : محا اسمه من الخلافة ، تعنون أنه لما وقعت المواقفة بينه
وبين معاوية كتب بينهم هذا ما وافق عليه أمير المؤمنين علي معاوية ،
قالوا له : لو كنت أمير المؤمنين ما نازعناك ، فمحا اسمه ، فقال ابن
عباس : إن كان محا اسمه من الخلافة ، فقد محا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اسمه
من النبوة لما قاضي سهيل بن عمرو بالحديبية كتب الكتاب علي : هذا ما
قاضي عليه رسول الله سهيل بن عمرو ، فقالوا له : لو كنت نبيا ما
خالفناك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : " امحه " فلم يفعل فقال لعلي : " أرنيه "
فأراه إياه ، فمحاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإصبعه ، وقال : " ستدعى إلى مثلها " فرجع
بعضهم ، وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ، فقاتلهم علي ( عليه السلام )
فقتلهم ( 2 ) .
مسألة 242 : ويجب قتال أهل البغي على كل من ندبه الإمام لقتالهم عموما
أو خصوصا أو من نصبه الإمام . والتأخير عن قتالهم كبيرة .
ويجب على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ما لم يستنهضه
الإمام على التعيين فيجب عليه ، ولا يكفيه قيام غيره ، كما قلنا في جهاد
المشركين .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) الحاوي الكبير 13 : 102 - 104 ، المبسوط - للطوسي - 7 : 265 - 266 ،
وانظر : السيرة النبوية - لابن هشام - 3 : 331 - 332 ، وسنن البيهقي 7 : 42 ،
ودلائل النبوة - للبيهقي - 4 : 146 و 147 ، وصحيح البخاري 3 : 242 ، و 4 :
126 ، ومسند أحمد 5 : 370 / 18095 .