الإجارة صحيحة ، ولا يلزم المستأجر رد الأجرة ، عند علمائنا ، لما رواه
العامة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( من جهز غازيا كان له كمثل أجره ) ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر ( عليه السلام ) : " إن عليا ( عليه السلام ) سئل عن
الأجعال للغزو ، فقال : لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه
الجعل " ( 2 ) .
ولأن الضرورة قد تدعو إليه ، فكان سائغا كغيره .
وقال الشافعي : لا تنعقد الإجارة ، ويجب عليه رد الأجرة إلى
صاحبها ، لتعين الجهاد عليه بحضوره الصف ، فلا يجوز أخذ الأجرة
عليه ( 3 ) .
وينتقض بالحج ، فإنه إذا حضر مكة ، تعين عليه الإحرام ، ومع هذا
جاز أن يقع الإحرام المتعين عليه عن غيره ، فكذا هنا .
وقال عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب : من أعطي شيئا من المال
يستعين به في الغزو ، فإن أعطي لغزوة بعينها فما فضل بعد الغزو فهو له ،
لأنه أعطاه على سبيل الإعانة والنفقة لا على سبيل الإجارة ، فكان الفاضل
له ( 4 ) .
وإن أعطاه شيئا لينفقه في الجهاد مطلقا ففضل منه فضل ، أنفقه في
جهاد آخر ، لأنه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة ، فلزمه إنفاق الجميع
فيها .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 922 / 2759 .
( 2 ) التهذيب 6 : 173 / 338 .
( 3 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 228 ، الوجيز 2 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 11 :
385 ، روضة الطالبين 7 : 442 ، المغني 10 : 519 ، الشرح الكبير 10 : 512 .
( 4 ) المغني 10 : 390 ، الشرح الكبير 10 : 455 .