وحيث سوغنا الانصراف لرجوع رب الدين أو الأبوين عن الإذن أو
لمرض ونحوه ، ليس للسلطان منعه منه إلا أن يتفق ذلك لجماعة وكان
يخاف من انصرافهم الخلل في المسلمين .
ولو انصرف لذهاب نفقة أو هلاك دابة ثم قدر على النفقة والدابة في
بلاد الكفر ، فعليه أن يرجع إلى المجاهدين . وإن كان قد فارق بلاد الكفر ،
قال الشافعي : لم يلزمه الرجوع إليهم ( 1 ) .
ولو خرج للجهاد وبه عذر من مرض وغيره ثم زال عذره وصار من
أهل فرض الجهاد ، لم يجز له الرجوع عن الغزو . وكذا لو حدث العذر
وزال قبل أن ينصرف .
ط - من شرع في القتال ولا عذر له تلزمه المصابرة ، ويحرم
الانصراف ، لما فيه من التخذيل وكسر قلوب المجاهدين .
وطالب العلم إذا اشتغل بالتعلم وآنس الرشد من نفسه ، هل
يحرم عليه الرجوع ؟ يحتمل ذلك ، لأنه فرض كفاية شرع فيه فيلزمه
بالشروع .
والأقرب : المنع ، لأن الشروع لا يغير حكم المشروع فيه ، بخلاف
الجهاد ، لأن في الرجوع تخذيل المجاهدين وكسر قلوبهم ، وترك التعلم
ليس فيه ذلك . ولأن كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها ، وليست
العلوم كالخصلة الواحدة ، بخلاف الجهاد .
وفي وجوب إتمام صلاة الجنازة بالشروع وجهان ( 2 ) ، أحدهما :
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 364 ، روضة الطالبين 7 : 415 .
( 2 ) هذان الوجهان للشافعية أيضا . انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 364 - 365 ،
روضة الطالبين 7 : 416 .