الأصلح من الإجابة والترك فيفعله ، بخلاف الجزية ، فإن الإجابة فيها واجبة .
الثالث : أن يخلو العقد عن شرط فاسد ، وهو حق كل عقد ، فإن
عقدها الإمام على شرط فاسد ، مثل : أن يشترط رد النساء أو مهورهن ، أو
رد السلاح المأخوذ منهم ، أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الداعية إلى
ذلك ، أو أن لهم نقض الهدنة متى شاؤوا ، أو يشترط رد الصبيان أو الرجال ،
أو أن لا ينزع أسراء المسلمين من أيديهم ، أو يرد إليهم المسلم الذي
أسروه وأفلت ( 1 ) منهم ، أو شرط ترك مال مسلم في أيديهم ، فهذه الشروط
كلها فاسدة يفسد بها عقد الهدنة ، كما يفسد عقد الذمة باقتران الشروط
الفاسدة به ، مثل : أن يشترط عدم التزام أحكام المسلمين في أهل الذمة ، أو
إظهار الخمور والخنازير ، أو يأخذ الجزية بأقل ما يجب عليهم ، أو على أن
يقيموا بالحجاز ، أو يدخلوا الحرم . ويجب على من عقد معهم الصلح
إبطاله ونقضه .
الرابع : المدة . ويجب ذكر المدة التي يهادنهم عليها . ولا يجوز له
مهادنتهم مطلقا ، لأنه يقتضي التأبيد ، والتأبيد باطل ، إلا أن يشترط الإمام
الخيار لنفسه في النقض متى شاء . وكذا لا يجوز إلى مدة مجهولة ، وهذا
أحد قولي الشافعية ( 2 ) .
والثاني : أنه إذا هادن مطلقا ، نزل الإطلاق عند ضعف المسلمين على
عشر سنين ( 3 ) .
وأما عند القوة فقولان :
أحدهما : أنه يحمل على أربعة أشهر ، تنزيلا على الأقل .
هامش
( 1 ) الإفلات : التخلص من الشئ فجأة . لسان العرب 2 : 66 " فلت " .
( 2 ) الوجيز 2 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 558 ، روضة الطالبين 7 : 521 .
( 3 ) الوجيز 2 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 558 ، روضة الطالبين 7 : 521 .