طعن في نسبه ، فإنه ينتقض به العهد ، سواء شرط عليهم الكف عنه أو
لا ( 1 ) .
وقال آخرون : إن الخلاف فيما إذا طعنوا بما لا يتدينون به ، فأما ما
هو من قضية دينهم ، فلا ينتقض العهد بإظهاره بلا خلاف ، ومن هذا القبيل
قولهم في القرآن : إنه ليس من عند الله ( 2 ) .
وذكر الله تعالى بسوء كذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بطريق الأولى ، لكنهم ( 3 )
جعلوا إظهار الشرك ، وقولهم : إنه ثالث ثلاثة ، ومعتقدهم في المسيح بمثابة
إظهار الخمر والخنزير ، وقالوا : لا ينتقض العهد بها ( 4 ) ، مع أن جميع ذلك
يتضمن ذكر الله تعالى بالسوء ، ولا يستمر ذلك إلا على أن السوء الذي
يتدينون به لا ينتقض العهد به .
مسألة 204 : حيث حكمنا بانتقاض العهد فهل يبلغهم المأمن ؟
للشافعي قولان :
أحدهما : نعم ، لأنهم دخلوا دار الإسلام بأمان ، فيبلغون المأمن ،
كمن دخل بأمان صبي .
وأصحهما عندهم : المنع ، بل يتخير الإمام فيمن انتقض عهده بين
القتل والاسترقاق والمن والفداء ، لأنه كافر لا أمان له ، كالحربي ، بخلاف
من أمنه صبي ، فإنه يعتقد لنفسه أمانا ، وهنا فعل باختياره ما يوجب
الانتقاض .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 549 ، روضة الطالبين 7 : 516 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 549 ، روضة الطالبين 7 : 517 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية وهامش " ك " : لكن .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 549 ، روضة الطالبين 7 : 517 .