ولو كان أهل الذمة في موضع منفرد ، كطرف بلدة ، منقطع عن
العمارات ، فلا منع من رفع البناء . وهو أحد وجهي الشافعية . والثاني :
المنع ، كما يمنعون من ركوب الخيل ( 1 ) .
الثاني : دار مبتاعة لها بناء رفيع ، فإنها تترك على حالها من العلو إن
كانت أعلى من المسلمين ، لأنه هكذا ملكها ، ولا يجب هدمها ، لأنه لم
يبنها ، وإنما بناها المسلمون ، فلم يعل على المسلمين شيئا .
وكذا لو كان للذمي دار عالية فاشترى المسلم دارا إلى جانبها أقصر
منها ، أو بنى المسلم دارا إلى جانبها أقصر منها ، فإنه لا يجب على الذمي
هدم علوه .
أما لو انهدمت دار الذمي ، العالية فأراد تجديدها ، لم يجز له العلو
على المسلم إجماعا ، ولا المساواة على الخلاف .
وكذا لو انهدم ما علا منها وارتفع ، فإنه لا يكون له إعادته .
ولو تشعث منه شئ ولم ينهدم ، جاز له رمه وإصلاحه ، لأنه استدامة
وإبقاء لا تجديد .
الثالث : دار مجددة ، وحكمها حكم المحدثة سواء ، وقد تقدم ( 2 ) .
مسألة 201 : قد بينا أنهم يمنعون من ركوب الخيل ، لأنه عز وقد
ضربت عليهم الذلة .
وللشافعية وجه : أنهم لا يمنعون ، كما لا يمنعون من الثياب النفيسة .
والأظهر : المنع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسيط 7 : 82 ، الوجيز 2 : 202 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 541 ، حلية
العلماء 7 : 706 ، روضة الطالبين 7 : 511 .
( 2 ) تقدم في القسم الأول .
( 3 ) حلية العلماء 7 : 705 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 541 ، روضة الطالبين 7 : 512 .