مسألة 168 : وتؤخذ الجزية من أهل خيبر .
وما ذكره بعض أهل الذمة منهم أن معهم كتابا من النبي ( صلى الله عليه وآله )
بإسقاطها ( 1 ) ، لا يلتفت إليهم ، لأنه لم ينقله أحد من المسلمين .
قال ابن سريج : ذكر أنهم طولبوا بذلك ، فأخرجوا كتابا ذكروا أنه بخط
علي ( عليه السلام ) كتبه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية .
وتاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية فاستدل بذلك على بطلانه ( 2 ) .
ولو غزا الإمام قوما فادعوا أنهم أهل كتاب ، سألهم ، فإن قالوا : دخلنا أو
دخل آباؤنا قبل نزول القرآن في دينهم ، أخذ منهم الجزية ، وشرط عليهم
نبذ العهد ، والمقاتلة لهم إن بان كذبهم ، ولا يكلفون البينة على ذلك ،
ويقرون بأخذ الجزية . فإن بان كذبهم ، انتقض عهدهم ، ووجب قتالهم .
ويظهر كذبهم باعترافهم بأجمعه أنهم ( 3 ) عباد وثن . فإن اعترف
بعضهم وأنكر الآخرون ، انتقض عهد المعترف خاصة دون غيره . ولا تقبل
شهادتهم على الآخرين .
فإن أسلم منهم اثنان وعدلا ثم شهدا ( 4 ) أنهم ليسوا أهل ذمة ، انتقض
العهد .
ولو دخل عابد وثن في دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن وله ابنان
صغير وكبير ، فأقاما على عبادة الأوثان ثم جاء الإسلام ونسخ كتابهم ، فإن
الصغير إذا بلغ وقال : إنني على دين أبي وأبذل الجزية ، أقر عليه وأخذ منه
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 14 : 310 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 511 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 511 .
( 3 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : بأنهم .
( 4 ) في " ق ، ك " : وعدلوا ثم شهدوا .