تنوخ وبهراء ، فصارت القبائل الثلاثة من أهل الكتاب ، تؤخذ منهم الجزية
كافة ( 1 ) ، كما تؤخذ من غيرهم - وبه قال علي ( عليه السلام ) وعمر بن عبد العزيز ( 2 ) -
لأنهم أهل كتاب ، فيدخلون تحت عموم الأمر بأخذ الجزية من أهل
الكتاب .
وقال أبو حنيفة : لا تؤخذ منهم الجزية ، بل تؤخذ منهم الصدقة
مضاعفة ، فيؤخذ من كل خمس من الإبل شاتان ، ويؤخذ من كل عشرين
دينارا دينار ، ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم ، ومن كل ما يجب فيه
نصف العشر العشر وما يجب فيه العشر الخمس - وبه قال الشافعي وابن
أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي وأحمد بن حنبل - لأن عمر ضعف
الصدقة عليهم ( 3 ) .
وهي حكاية حال لا عموم لها ، فجاز أن تكون المصلحة للمسلمين
في كف أذاهم بذلك . ولأنه كان يأخذ جزية لا صدقة وزكاة . ولأنه يؤدي
إلى أن يأخذ أقل من دينار بأن تكون صدقته أقل من ذلك . ولأنه يلزم أن
يقيم بعض أهل الكتاب في بلد الإسلام مؤبدا بغير عوض بأن لا يكون له
زرع ولا ماشية .
وروى العامة عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " لئن تفرغت لبني تغلب
ليكونن لي فيهم رأي ، لأقتلن مقاتلتهم ، ولأسبين ذراريهم ، فقد نقضوا
العهد ، وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كلمة " كافة " لم ترد في " ق ، ك " .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 10 : 582 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 10 : 581 - 582 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 172 ،
الحاوي الكبير 14 : 345 وما بعدها ، سنن البيهقي 9 : 216 .
( 4 ) الأموال - لأبي عبيد - : 34 ذيل رقم 71 ، المغني والشرح الكبير 10 : 582 .