الجزية ، لأنه تبع أبيه في الدين ، لصغره . وأما الكبير فإن أراد أن يقيم على
دين أبيه ويبذل الجزية ، لم يقبل ، لأن له حكم نفسه ، ولا يصح له الدخول
في الدين بعد نسخه .
ولو دخل أبوهما في دين أهل الكتاب ثم مات ثم جاء الإسلام وبلغ
الصبي واختار دين أبيه ببذل الجزية ، أقر عليه ، لأنه تبعه في الدين ،
فلا يسقط بموته . وأما الكبير فلا يقر بحال ، لأن حكمه منفرد .
مسألة 169 : اختلف علماؤنا في الفقير .
فقال الشيخ ( رحمه الله ) : لا تسقط عنه الجزية ، بل ينظر بها إلى وقت يساره ،
ويؤخذ منه حينئذ ما يقرر عليه في كل عام حال فقره ( 1 ) - وبه قال المزني
والشافعي في قول ( 2 ) - لعموم * ( حتى يعطوا الجزية ) * ( 3 ) .
ولقوله ( عليه السلام ) : " خذ من كل حالم دينارا " ( 4 ) وهو عام .
ولأن عليا ( عليه السلام ) وظف على الفقير دينارا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 38 .
( 2 ) الأم 4 : 179 ، مختصر المزني : 277 ، الحاوي الكبير 14 : 300 - 301 ،
الوجيز 2 : 198 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 504 ، الوسيط 7 : 65 ، المهذب -
للشيرازي - 2 : 252 ، روضة الطالبين 7 : 496 ، حلية العلماء 7 : 698 ، المغني
10 : 576 ، الشرح الكبير 10 : 589 .
( 3 ) التوبة : 29 .
( 4 ) أورد نصه الماوردي في الحاوي الكبير 14 : 309 ، والرافعي في العزيز شرح
الوجيز 11 : 504 ، وابن قدامة في المغني 10 : 576 ، والكافي في فقه الإمام
أحمد 4 : 173 ، وفي المصادر الحديثية هكذا : عن معاذ أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما وجهه إلى
اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا . انظر سنن أبي داود 3 : 167 / 3038 ، وسنن
الترمذي 3 : 20 / 623 ، وسنن البيهقي 4 : 98 و 9 : 193 ، ومسند أحمد 6 : 304 / 21508 ،
و 309 / 21532 ، و 328 / 21624 ، والأموال - لأبي عبيد - : 31 - 32 / 64 .
( 5 ) انظر : المقنعة : 272 ، والتهذيب 4 : 119 - 120 / 343 ، والاستبصار 2 : 53 - 54 / 178 .