وعبدوها من دون الله تعالى ، وسماها بعضهم ملائكة ، وجعلها بعضهم
آلهة ، وبنوا لها بيوتا للعبادات ، وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي
العرب وعباد الأوثان أقرب من المجوس ، لأنهم وجهوا عبادتهم إلى غير الله
تعالى في التحقيق وعلى القصد والضمير ، وسموا من عداه من خلقه
بأسمائه ، جل عما يقول المبطلون .
والمجوس قصدت بالعبادة الله تعالى على نياتهم في ذلك وضمائرهم
وعقودهم وإن كانت عبادة الجميع على أصولنا غير متوجهة في الحقيقة إلى
القديم ، ولم يسموا من أشركوا بينه وبين الله تعالى في القدم ( 1 ) باسم في
معنى الإلهية ومقتضي العبادة ، بل من ألحقهم بالنصارى أقرب في
التشبيه ( 2 ) ، لمشاركتهم إياهم في اعتقاد الإلهية في غير القديم ، وتسميتهم له
بذلك ، وهما : الروح عندهم ، والنطق الذي اعتقدوه [ في ] ( 3 ) المسيح ، وليس
هذا موضع الرد على متفقهة العامة فيما اجتنبوه من خلافنا فلنشرحه ( 4 ) ،
وإنما ذكرنا منه طرفا ، لتعلقه بما تقدم من وصف مذهبنا في الأصناف وبيناه
في التفصيل ( 5 ) . هذا آخر كلام شيخنا المفيد ( رحمه الله ) .
وللشافعي في الصابئين والسامرة - وهم عنده مبتدعة النصارى
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : القديم . وما أثبتناه من المصدر ، وكما في
المختلف 4 : 446 ، المسألة 58 .
( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : النسبة . وما أثبتناه من المصدر ، وكما في
المختلف 4 : 446 ، المسألة 58 .
( 3 ) أضفناها من بعض نسخ المصدر كما في هامشه ، وكما في المختلف 4 : 446 ،
المسألة 58 .
( 4 ) في الطبعة الحجرية : فلنسترجع . وفي المصدر : فنشرحه .
( 5 ) المقنعة : 270 - 272 .