الحرب أو الحيازة ؟
وكذا لو وهب فرسه أو أعاره أو باعه ، البحث في ذلك كله واحد .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : هذا إذا كان الحرب في دار الكفر ، فأما إذا كان
في دار الإسلام ، فلا خلاف في أنه لا يسهم إلا للفرس الذي يحضر
القتال ( 1 ) .
مسألة 144 : من مات من الغزاة أو قتل قبل حيازة الغنيمة وتقضي
القتال ، فلا سهم له . وإن مات بعد ذلك ، فسهمه لورثته - وبه قال أحمد ( 2 ) -
لأنه إذا مات قبل حيازة الغنيمة ، فقد مات قبل ملكها وثبوت اليد عليها ،
فلم يستحق شيئا ، وإن مات بعده ، فقد مات بعد الاستيلاء عليها في حال لو
قسمت صحت قسمتها وملك سهمه ، فاستحق السهم ، كما لو مات بعد
إحرازها في دار الإسلام ، وإذا استحق السهم ، انتقل إلى ورثته ، كغيره من
الحقوق .
وقال أبو حنيفة : إن مات قبل إحراز الغنيمة في دار الإسلام أو
قسمتها في دار الحرب ، فلا سهم له ، لأن ملك المسلمين لا يتم إلا
بذلك ( 3 ) .
ونمنع ذلك ، بل يملك بالاستيلاء والحيازة .
وقال الشافعي وأبو ثور : إن حضر القتال ، أسهم له ، سواء مات قبل
حيازة الغنيمة أو بعدها ، وإن لم يحضر ، فلا سهم له ( 4 ) - ونحوه قال مالك
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 71 .
( 2 ) المغني 10 : 440 ، الشرح الكبير 10 : 515 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 :
148 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 121 ، المغني 10 : 440 - 441 ، الشرح الكبير 10 : 516 .
( 4 ) روضة الطالبين 5 : 336 ، المغني 10 : 441 ، الشرح الكبير 10 : 515 .