بأصحابكم فما أصبتم فأنتم شركاؤهم ، فلحقوا السرية الأولى وقد كانوا
غنموا غنيمة ثم غنموا معهم غنيمة أخرى جميعا ، فنفل الغنيمة الثانية لهم
جميعا ، ونفل الغنيمة الأولى للسرية الأولى ، لأن حق النفلين يتأكد في
المصاب بالإصابة ، فلا يثبت حق للسرية في الغنيمة الأولى ، فلا يملك
الإمام إشراك الثانية فيما أصابت الأولى ، لأنه يتضمن إبطال حق التأكد ،
وحق السرية الأولى لم يثبت على وجه الخصوص في الغنيمة الثانية حين
لحق بها الثانية ، بل يثبت حق السريتين بإصابتهما ، فصح الاشتراك .
هذا إذا أخبرت السرية الثانية الأولى بالتنفيل أو أخبروا بعضهم ( 1 ) ولو
أميرهم ، ولو لم يخبروهم ، قال أبو حنيفة : تكون الغنيمتان للأولى ، لأن
الشركة تشتمل على الضرر والغرور بالأولى ، فلا تصح إلا بعد العلم ( 2 ) .
قال ابن الجنيد : لو غنمت السرية المنفلة فأحاط بها العدو ، فأنجدهم
المسلمون ، شركوهم في النفل ما لم يحرزوه في العسكر .
مسألة 119 : يصح التنفيل بالشئ ( 3 ) المجهول ، فلو قال : من جاء
بشئ فله منه طائفة ، فجاء رجل بمتاع ، نفله الإمام بما يراه مصلحة .
ولو قال : من جاء بشئ فله منه قليل أو يسير أو شئ منه ، فله أن
يعطيه أقل من النصف ، لأن القليل واليسير يتناول ما دون النصف ، لأن مثله
لا يكون يسيرا ، وكذا " الشئ " يفهم منه في الغالب القلة ، فصار كما لو
قال : قليلا .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : معظمهم . وذلك تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه ،
لأجل السياق .
( 2 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 3 ) كلمة " بالشئ " لم ترد في " ق ، ك " .