الثاني : أرض من أسلم أهلها عليها طوعا من غير قتال ، فتترك في
أيديهم ملكا لهم يصح لهم التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر
أنواع التصرف إذا عمروها وقاموا بعمارتها . ويؤخذ منهم العشر أو نصف
العشر زكاة إذا بلغ النصاب ، فإن تركوا عمارتها وتركوها خرابا ، كانت
للمسلمين قاطبة ، وجاز للإمام أن يقبلها ممن يعمرها بالنصف أو الثلث
أو الربع ، وكان على المتقبل بعد إخراج حق القبالة مؤونة الأرض إذا بقي
معه النصاب العشر أو نصف العشر ، ثم على الإمام أن يعطي أربابها حق
الرقبة ، لرواية الرضا ( 1 ) ( عليه السلام ) .
الثالث : أرض الصلح ، وهي كل أرض صالح أهلها عليها ، وهي
أرض الجزية يلزمهم ما يصالحهم الإمام عليه من نصف أو ثلث أو غيره ،
وليس عليهم غيره . فإذا أسلم أربابها ، كان حكم أرضيهم حكم أرض من
أسلم أهلها عليها طوعا ، ويسقط عنهم مال الصلح ، لأنه جزية وقد سقطت
بالإسلام ، فلأربابها التصرف فيها بالبيع وغيره .
وللإمام أن يزيد وينقص بعد انقضاء مدة الصلح حسب ما يراه من
زيادة الجزية ونقصانها .
ولو باعها المالك من مسلم ، صح ، وانتقل ما عليها إلى رقبة البائع .
هذا إذا صولحوا على أن الأرض لهم ، أما لو صولحوا على أن الأرض
للمسلمين وعلى أعناقهم الجزية ، كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة
عامرها للمسلمين ومواتها للإمام .
الرابع : أرض الأنفال ، وهي أرض انجلى أهلها عنها طوعا وتركوها ،
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 119 / 342 .