" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني
دماءهم " ( 1 ) .
ولو أراد الإمام استرقاقهم بعد الإسلام ، لم يجز ، لأنهم ما نزلوا على
هذا الحكم ، بل وجب القتل بالحكم وسقط بالإسلام .
وقال بعض العامة : يجوز استرقاقهم كما لو أسلموا بعد الأسر ( 2 ) .
وليس بجيد ، لأن الأسير قد ثبت للإمام استرقاقه .
ويكون المال على ما حكم به من الاستغنام ، وتسترق الذرية .
وإذا حكم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية وأخذ المال ، كان المال
غنيمة ، ويجب فيه الخمس ، لأنه أخذ بالقهر والسيف .
مسألة 74 : لو دخل حربي إلينا بأمان فقال له الإمام : إن رجعت إلى
دار الحرب ، وإلا حكمت عليك حكم أهل الذمة ، فأقام سنة ، جاز أن يأخذ
منه الجزية .
وإن قال له : أخرج إلى دار الحرب ، فإن أقمت عندنا صيرت نفسك
ذميا ، فأقام سنة ، ثم قال : أقمت لحاجة ، قبل قوله ، ولم يجز أخذ الجزية
منه ، بل يرد إلى أمنه ، لأصالة براءة الذمة .
قال الشيخ : وإن قلنا : إنه يصير ذميا ، كان قويا ، لأنه خالف الإمام ( 3 ) .
ولو حكم الحاكم بالرد ، لم يجز ، لأنه غير مشروع وقد قلنا : إن حكم
الحاكم يشترط فيه المشروعية .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 536 ، الشرح الكبير 10 : 412 ، ونحوه في صحيح البخاري 2 :
131 ، وسنن أبي داود 3 : 44 / 2640 ، وسنن النسائي 5 : 14 ، وسنن الدارمي
2 : 218 .
( 2 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 16 .