والفرق : أن الأسير لم يرض بفعل الإمام وهؤلاء قد رضوا .
وإن حكم عليهم بالفداء ، جاز كما جاز للإمام .
ولو حكم بالمن على الذرية ، قال بعض العامة : لا يجوز ، لأن الإمام
لا يملك المن على الذرية إذا سبوا فكذا الحاكم ( 1 ) .
وقال بعضهم : يجوز ، لأنهم لم يتعينوا للسبي ، بخلاف من سبي ،
فإنه يصير رقيقا بنفس السبي ( 2 ) .
وإن حكم على من أسلم بالاسترقاق ومن أقام على الكفر بالقتل ،
جاز . ولو أراد أن يسترق بعد ذلك من أقام على الكفر ، لم يكن له ذلك ،
لأنه لم يدخل على هذا الشرط . وإن أراد أن يمن عليه ، جاز ، لأنه ليس فيه
إبطال شئ شرطه ، بل فيه إسقاط ما كان شرطا من القتل .
ولو حكم بالقتل وأخذ الأموال وسبي الذرية ورأي الإمام أن يمن
على الرجال أو على بعضهم ، جاز ، لأن سعدا حكم على بني قريظة بقتل
الرجال ، ثم إن ثابت بن قيس الأنصاري سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يهب له الزبير
بن باطا اليهودي من بني قريظة ففعل ( 3 ) ، بخلاف مال الغنيمة إذا حازه
المسلمون ، فإن ملكهم قد استقر عليه .
مسألة 73 : إذا نزلوا على حكم الحاكم فأسلموا قبل حكمه ، عصموا
أموالهم ودماءهم وذراريهم من الاستغنام والقتل والسبي ، لأنهم أسلموا وهم
أحرار لم يسترقوا وأموالهم لم تغنم .
ولو أسلموا بعد الحكم عليهم ، فإن حكم بقتل الرجال وسبي
الذراري ونهب الأموال ، نفذ الحكم إلا القتل ، فإنهم لا يقتلون ، لقوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 .
( 2 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 .
( 3 ) المغني 10 : 539 ، الشرح الكبير 10 : 417 .