وقال أبو حنيفة : يعيد الطواف ما دام بمكة ، فإن فارقها ، أجزأه دم
شاة ، لأنه أتى بالطواف ، وإنما ترك هيئة من هيئاته ، فلا يمنع إجزاءه كما لو
ترك الرمل ( 1 ) .
والفرق ندبية الرمل .
مسألة 457 : ويجب أن يجعل البيت على جانبه الأيسر ويطوف كذلك
الأشواط السبعة ، فلو استقبل البيت بوجهه وطاف معترضا ، لم يصح - وهو
أحد وجهي الشافعية ( 2 ) - لأنه لم يول الكعبة شقه الأيسر ، كما أن المصلي
لما أمر بأن يولي الكعبة صدره ووجهه ، لم يجز له أن يوليها شقه .
والوجه الثاني للشافعية : الجواز ، لحصول الطواف في يسار البيت ( 3 ) .
وكذا يجري الخلاف فيما لو ولاها ( 4 ) بشقه الأيمن ومر القهقرى نحو
الباب أو استدبر ومر معترضا .
ومن صحح الطواف فالمعتبر عنده أن يكون تحرك الطائف ودورانه
في يسار البيت .
مسألة 458 : ويجب أن يكون بجميع بدنه خارجا من البيت ،
فلا يجوز أن يمشي على شاذروان البيت ، لأنه من البيت ، والطواف المأمور
به هو الطواف بالبيت .
قال الله تعالى : ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ( 5 ) وإنما يكون طائفا به لو
كان خارجا عنه ، وإلا كان طائفا فيه .
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 44 ، فتح العزيز 7 : 292 ، الحاوي الكبير 4 :
150 ، حلية العلماء 3 : 327 ، المغني 3 : 403 ، الشرح الكبير 3 : 407 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 292 ، المجموع 8 : 32 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 292 ، المجموع 8 : 32 .
( 4 ) في " ط ، ف ، ن " والطبعة الحجرية : لو لاقاها . والصحيح ما أثبتناه .
( 5 ) الحج : 29 .