الوصية ، وأخرجت من الثلث ، عند علمائنا ، لأنها عبادة تصح الوصية
بواجبها فتصح بمندوبها .
وللشافعي قولان : هذا أحدهما ، والثاني : بطلان الوصية ( 1 ) .
مسألة 737 : لو أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات ، قال الشيخ رحمه الله :
وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ ( 2 ) .
والأقرب أن يقال : إن علم منه قصد التكرار ، فالحق ما قاله الشيخ ،
وإلا اكتفي بالمرة الواحدة ، لأصالة براءة الذمة ، ولعدم اقتضاء الأمر التكرار .
احتج الشيخ ، بما رواه محمد بن الحسين بن أبي خالد ، قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام : عن رجل أوصى أن يحج عنه ، مبهما ، قال : " يحج عنه
ما بقي من ثلثه شئ " ( 3 ) .
وهو محمول على ما إذا علم منه قصد التكرار ، أو نقول : تقديره :
يحج عنه بحسب الوصية إما مرة واحدة أو أكثر إذا بقي من ثلثه شئ يفي
بالحجة الواحدة أو الأزيد ، إذ الوصية تحمل على الثلث .
مسألة 738 : النذر واليمين والعهد أسباب في وجوب الحج والعمرة إذا
تعلقت بهما مع الشرائط السابقة بلا خلاف .
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( 4 ) وقال الله
تعالى : ( يوفون بالنذر ) ( 5 ) .
وإذا نذر الحج في سنة معينة فأهمل مع قدرته ، كفر وقضى ، ومع
هامش
( 1 ) الأم 2 : 122 ، الوجيز 1 : 278 ، الحاوي الكبير 4 : 17 ، حلية العلماء 6 : 87 .
( 2 ) النهاية : 284 .
( 3 ) التهذيب 5 : 408 / 1420 ، الإستبصار 2 : 319 / 1129 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) الإنسان : 7 .