ولو صد بعد الوقوف بالموقفين قبل طواف الزيارة والسعي ، تحلل
أيضا ، لأن الصد يفيد التحلل من جميعه فمن بعضه أولى . وله أن يبقى
على إحرامه ، فإن لحق أيام منى ، رمى وحلق وذبح ، وإن لم يلحق ، أمر من
ينوب عنه في ذلك ، فإذا تمكن ، أتى مكة فطاف طواف الحج وسعى وتم
حجه أيضا ، ولا قضاء عليه ، وإن لم يقم على إحرامه حتى يطوف ويسعى
وتحلل ، كان عليه الحج من قابل ليأتي بأركان الحج من الطواف والسعي ،
أما لو طاف وسعى ومنع من المبيت بمنى والرمي ، فإن حجه تام ، لما
تقدم .
ولو تمكن من المبيت ( 1 ) وصد عن الموقفين أو عن أحدهما ، جاز له
التحلل ، للعموم ( 2 ) ، فإن لم يتحلل وأقام على إحرامه حتى فاته الوقوف ،
فقد فاته الحج ، وعليه التحلل ( 3 ) بعمرة ، ولا دم عليه لفوات الحج .
وهل يجوز له فسخ نية الحج إلى العمرة قبل الفوات ، إشكال ، قال
به بعض الجمهور ( 4 ) ، لأنا أبحنا له ذلك من غير صد ، فمعه أولى . ولا دم
عليه .
ولو طاف وسعى للقدوم ثم صد حتى فاته الحج ، طاف وسعى ثانيا
لعمرة أخرى ، ولا يجتزئ بالأول ؟ لأنه لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها
بل يجتزئ بالإحرام الأول ، ولا يجدد إحراما آخر ، وبه قال أحمد والشافعي
وأبو ثور ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي : المبيت بمنى . والظاهر أنها تصحيف البيت .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : وعليه أن يتحلل .
( 4 ) المغني 3 : 379 ، الشرح الكبير 3 : 536 .
( 5 ) المغني 3 : 379 ، الشرح الكبير 3 : 536 .