واختلفت العامة ، فقال الشافعي وأحمد : لا وداع عليه ، سواء نوى
الإقامة قبل النفر أو بعده ، لأنه غير مفارق ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إن نوى الإقامة بعد أن حل له النفر ، لم يسقط عنه
طواف الوداع ( 2 ) .
والوجه : الأول ، لقول الصادق عليه السلام : " إذا أردت أن تخرج من مكة
وتأتي أهلك فودع البيت " ( 3 ) .
مسألة 694 : يستحب الوداع بطواف سبعة أشواط ، وليس هذا الطواف
واجبا ، ولا يجب بتركه دم ، عند علمائنا - وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) -
لأصالة البراءة ، ولسقوطه عن الحائض ، فلا يكون واجبا .
ولأن هشام بن سالم سأل الصادق عليه السلام - في الصحيح - عمن نسي
زيارة البيت حتى رجع إلى أهله ، فقال : " لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه " ( 5 ) .
والقول الثاني للشافعي : إنه نسك واجب يجب بتركه الدم ( 6 ) - وبه
قال الحسن والحكم وحماد والثوري وإسحاق وأحمد وأبو ثور ( 7 ) - لقول
ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت إلا أنه خفف عن المرأة
الحائض ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 8 : 254 ، الحاوي الكبير 4 : 212 ، المغني 3 : 489 ، الشرح الكبير
3 : 500 .
( 2 ) المغني 3 : 489 ، الشرح الكبير 3 : 500 .
( 3 ) الكافي 4 : 350 / 1 ، التهذيب 5 : 580 / 927 .
( 4 ) الحاوي الكبير 4 : 212 ، المجموع 8 : 254 ، المغني 3 : 490 ، الشرح الكبير 3 : 501 .
( 5 ) التهذيب 5 : 282 / 961 .
( 6 ) الحاوي الكبير 4 : 212 - 213 ، المجموع 8 : 254 ، تفسير القرطبي 12 : 52 .
( 7 ) المغني 3 : 490 ، الشرح الكبير 3 : 501 .
( 8 ) صحيح مسلم 2 : 963 / 1328 ، المغني 3 : 490 ، الشرح الكبير 3 : 501 .