الوداع ، لأنهما عبادتان ، فيتداخلان . ومن أوجب الدم بترك طواف الوداع
من العامة اختلفوا ، فالأكثر أن القريب - وهو ما نقص عن مسافة التقصير -
يرجع ويطوف للوداع ، والبعيد يبعث بالدم .
ولو رجع البعيد وطاف للوداع ، قال بعضهم : لا يسقط الدم ،
لاستقراره ببلوغ مسافة القصر . وقال بعضهم : يسقط ، لأنه واجب أتي به ،
فلا يجب بدله ( 1 ) .
ولو خرج من مكة ولم يودع ، يكون قد ترك الأفضل عندنا ، فلو
رجع لطواف الوداع ، كان له ذلك إجماعا ، فإن رجع وهو قريب لم يخرج
من الحرم ، فلا بحث ، وإن خرج وقد بعد عن الحرم ، لم يجز له أن يتجاوز
الميقات إلا محرما ، لأنه ليس من أهل الأعذار ، فحينئذ يطوف للعمرة
لإحرامه ويسعى ، ولا يجب عليه طواف الوداع عندنا . ولو رجع من دون
الميقات ، أحرم من موضعه .
مسألة 695 : وطواف الوداع سبعة أشواط كغيره ، ويستلم الحجر
الأسود واليماني في كل شوط ، فإن تعذر ، افتتح به وختم به ، ويأتي
المستجار ، ويصنع عنده كما صنع يوم قدوم مكة ، ويدعو ويلصق بطنه
بالبيت ، ويحمد الله ويثني عليه ، ويدعو بالمنقول ، ثم يصلي ركعتي
الطواف .
وقال الصادق عليه السلام : " ليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على
الباب وتقول : المسكين على بابك فتصدق عليه بالجنة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 491 - 492 ، الشرح الكبير 3 : 504 - 505 .
( 2 ) الكافي 4 : 533 / 5 ، التهذيب 5 : 282 / 962 .