قال أبو حنيفة : يسوغ النفر ما لم يطلع الفجر ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فالواجب الكون ليالي التشريق ، ولا عبادة عليه زائدة
على غيرها من الليالي إجماعا .
والأفضل أن لا يخرج من منى إلا بعد طلوع الفجر . ويجوز له أن
يأتي مكة أيام منى لزيارة البيت تطوعا .
والأفضل المقام بمنى إلى انقضاء أيام التشريق ، لأن ليث المرادي
سأل الصادق عليه السلام : عن الرجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة
البيت ، فيطوف بالبيت تطوعا ، فقال : " المقام بمنى أفضل وأحب إلي " ( 2 ) .
مسألة 677 : رخص للرعاة المبيت في منازلهم وترك المبيت بمنى
ما لم تغرب الشمس عليهم في منى ، فإنه يلزمهم المبيت بها إجماعا
روى العامة : أن النبي صلى الله عليه وآله رخص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى
ويرموا يوم النحر جمرة العقبة ثم يرموا يوم النفر ( 3 ) .
وكذلك أهل سقاية العباس ، لأن النبي صلى الله عليه وآله رخص لأهل سقاية
العباس أن يدعوا المبيت بمنى .
وقد قيل : إنه إذا غربت الشمس على أهل سقاية العباس بمنى أن
يدعوا المبيت بمنى ، بخلاف الرعاة ، لأن شغل أهل السقاية ثابت ليلا
ونهارا ، وشغل الرعاة بالنهار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 68 ، الحاوي الكبير 4 : 200 ، فتح العزيز 7 :
396 ، المجموع 8 : 282 ، المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير 3 : 497 .
( 2 ) الكافي 4 : 515 / 1 ، التهذيب 5 : 261 / 887 ، الإستبصار 2 : 295 / 1053 .
( 3 ) فتح العزيز 7 : 393 ، وفي سنن أبي داود 2 : 202 / 1975 ، وسنن الترمذي 3 :
289 - 290 / 955 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1010 / 3037 ، وسنن البيهقي 5 : 150 نحوه .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 394 ، المجموع 8 : 248 .