وقال الصادق عليه السلام في رجل زار ولم يحلق رأسه ، قال : " يحلقه
بمكة ، ويحمل شعره إلى منى ، وليس عليه شئ " ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فإذا حلق رأسه بمنى ، استحب له أن يدفن شعره بها ،
لقول الصادق عليه السلام - في الصحيح - : " كان علي بن الحسين - عليهما السلام - يدفن
شعره في فسطاطه بمنى ويقول : كانوا يستحبون ذلك " ، قال : وكان الصادق عليه السلام
يكره أن يخرج الشعر من منى ويقول : " من أخرجه فعليه أن يرده " ( 2 ) .
مسألة 663 : يستحب لمن حلق رأسه أو قصر أن يقلم أظفاره ويأخذ
من شاربه ، ولا نعلم فيه خلافا .
قال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما حلق رأسه قلم أظفاره ( 3 ) .
وقال الصادق عليه السلام : " إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك واغتسل
وقلم أظفارك وخذ من شاربك " ( 4 ) .
ووقت الحلق يوم النحر إجماعا ، فلا يجوز قبله .
قال الله تعالى : " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " ( 5 ) .
ويجب أن يؤخره عن الذبح والرمي ، فيبدأ بالرمي ثم الذبح ثم الحلق
واجبا ، عند أكثر علمائنا ( 6 ) - وبه قال مالك والشافعي في أحد القولين ،
وأبو حنيفة وأحمد ( 7 ) - لقوله تعالى : " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 242 / 817 ، الإستبصار 2 : 286 / 1016 .
( 2 ) التهذيب 5 : 242 / 815 ، الإستبصار 2 : 286 / 1014 .
( 3 ) المغني 3 : 470 ، الشرح الكبير 3 : 466 ، المجموع 8 : 218 .
( 4 ) التهذيب 5 : 240 / 808 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 180 ، والمحقق في المختصر النافع : 92 .
( 7 ) أنظر حلية العلماء 3 : 343 ، والمجموع 8 : 207 ، وفتح العزيز 7 : 381 ،
والمغني 3 : 479 ، والشرح الكبير 3 : 470 .