وقال الشيخ رحمه الله : قيمتها يوم التلف ( 1 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) ، لأنه
أتلف الأضحية ، فلزمه قيمتها ، كالأجنبي .
واحتج الشافعي : بأنها أضحية مضمونة عليه لحق الله تعالى وحق
المساكين ، لوجوب نحرها وتفرقة لحمها ، ولا يجزئه دفعها إليهم قبل
ذلك ، فلو كانت قيمتها يوم التلف عشرة ثم زادت قيمة الأضاحي فصارت
عشرين ، وجب شراء أضحية لعشرين ليوفي حق الله تعالى وهو نحرها ،
بخلاف الأجنبي ، فإنه لا يلزمه حق الله تعالى فيها . وفيه قوة .
فإن أمكنه أن يشتري بها أضحيتين ، كان عليه إخراجهما معا .
ولو فضل جزء حيوان يجزئ في الأضحية - كالسبع - فعليه شراؤه ،
لإمكان صرفه في الأضحية ، فلزمه ، كما لو أمكنه أن يشتري به جميعا . ولو
تصدق بالفاضل ، جاز ، لكن الأول أفضل . ولو قصر الفاضل عن السبع ،
تصدق به .
ولو كان المتلف أجنبيا ، فعليه القيمة يوم الإتلاف ، فإن أمكن أن
يشتري بها أضحية أو أكثر ، فعلى ما تقدم ، وإلا جاز شراء جزء حيوان
الأضحية ، فإن قصر ، تصدق به ، ولا شئ على المضحي ، لأنه غير مفرط .
ولو تلفت الأضحية في يده أو سرقت من غير تفريط ، لم يضمن ،
وقد سأل معاوية بن عمار الصادق عليه السلام - في الصحيح - عن رجل اشترى
أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها ، قال : " لا بأس وإن أبدلها فهو
أفضل ، وإن لم يشتر فليس عليه شئ " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 391 .
( 2 ) المغني 11 : 104 ، الشرح الكبير 3 : 570 ، الحاوي الكبير 15 : 105 ،
المجموع 8 : 371 .
( 3 ) الكافي 4 : 493 - 494 / 2 ، التهذيب 5 : 217 - 218 / 733 .