الوقوف بالموقفين فسد حجه بإجماع العلماء كافة ، لما رواه العامة عن ابن
عباس : أن رجلا سأله ، فقال : إني واقعت بامرأتي ونحن محرمان ، فقال :
أفسدت حجك ، انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون ، وحل إذا
أحلوا ، فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك ، واهديا هديا ، فإن
لم تجدا ، فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ( 1 ) .
( وفي حديث ابن عباس ) ( 2 ) : ويتفرقان من حيث يحرمان حتى
يقضيا حجهما ( 3 ) .
قال ابن المنذر : قول ابن عباس أعلى شئ روي فيمن وطئ في
حجه ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه زرارة ، قال : سألته عن محرم غشي
امرأته وهي محرمة ، فقال : " جاهلين أو عالمين ؟ " قلت : أجبني عن
الوجهين جميعا ، فقال : " إن كانا جاهلين ، استغفرا ربهما ، ومضيا على
حجهما ، وليس عليهما شئ ، وإن كانا عالمين ، فرق بينهما من المكان
الذي أحدثا فيه ، وعليهما بدنة ، وعليهما الحج من قابل ، فإذا بلغا المكان
الذي أحدثا فيه ، فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان
الذي أصابا فيه ما أصابا " قلت : فأي الحجتين لهما ؟ قال : " الأولى التي
أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما عقوبة " ( 5 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنه يجب عليه إتمام الحج الفاسد ، والحج من قابل ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 323 ، الشرح الكبير 3 : 321 .
( 2 ) أضفناها من المصدر .
( 3 ) المغني 3 : 323 ، الشرح الكبير 3 : 321 .
( 4 ) المغني 3 : 323 - 324 ، الشرح الكبير 3 : 321 .
( 5 ) الكافي 4 : 373 / 1 ، التهذيب 5 : 317 / 1092 .