إذا عرفت هذا ، فلو غابت الشمس فقد فات الرمي ، فليرم من غده
- وبه قال أبو حنيفة وأحمد ( 1 ) - لما رواه العامة عن ابن عمر ، قال : من فاته
الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه عبد الله بن سنان - في الصحيح - عن
الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى ،
فعرض له ( عارض ) ( 3 ) فلم يرم حتى غابت الشمس ، قال : " يرمي إذا أصبح
مرتين : مرة لما فاته ، والأخرى ليومه الذي يصبح فيه ، وليفرق بينهما تكون
إحداهما بكرة وهو للأمس والأخرى عند زوال الشمس " ( 4 ) .
وقال الشافعي ومحمد وابن المنذر ويعقوب : يرمي ليلا ( 5 ) ،
لقوله عليه السلام : ( إرم ولا حرج ) ( 6 ) .
وجوابه : أنه إنما كان في النهار ، لأنه سأله في يوم النحر ، ولا يكون
اليوم إلا قبل الغروب .
وقال مالك : يرمي ليلا . ثم اضطرب قوله ، فتارة أوجب الدم حينئذ ،
وتارة أسقطه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 459 - 460 ، الشرح الكبير 3 : 461 .
( 2 ) المغني 3 : 460 ، الشرح الكبير 3 : 461 وفي سنن البيهقي 5 : 150 بتفاوت
يسير .
( 3 ) أضفناها من المصدر .
( 4 ) التهذيب 5 : 262 / 893 .
( 5 ) الأم 2 : 214 ، المغني 3 : 460 ، الشرح الكبير 3 : 461 .
( 6 ) صحيح البخاري 1 : 31 و 43 و 2 : 215 ، صحيح مسلم 2 : 948 / 1306 ، سنن
الترمذي 3 : 233 / 885 و 258 / 916 ، سنن أبي داود 2 : 211 / 2014 ، سنن
الدارقطني 2 : 254 / 78 .
( 7 ) المنتقى - للباجي - 3 : 52 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 167 ، المغني 3 :
52 ، الشرح الكبير 3 : 461 .